تندرج الحملة الإسرائيلية المستعرة هذه الأيام ضد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ضمن السياسة الإسرائيلية المعادية لعملية السلام، وللتسوية السياسية.

والحقيقة، أن ساسة إسرائيل منذ مؤتمر مدريد عام 1991 وضعوا نصب أعينهم مبدأ المراوغة واستغلال المفاوضات لفرض سياسات الأمر الواقع، واستخلاص المزيد من الأراضي الفلسطينية للمستوطنين، وصولاً إلى الهدف غير المعلن والمتمثل بمنع إمكانية قيام الدولة الفلسطينية.

وقد عبر أكثر من مفاوض فلسطيني منذ سنوات طويلة عن أن المطالب الفلسطينية واضحة ومعروفة وطرحت للمناقشة في جميع جلسات التفاوض الماراثونية، منذ أكثر من عشرين عاماً، ولم تستجب إسرائيل لها، بل كانت تتذرع دائماً بالتغييرات الحكومية وبانتظار الانتخابات الأميركية وبالعنف وغير ذلك، بغية الهروب من استحقاقات السلام.

وسبق لإسرائيل أن تعاملت مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بمثل هذا المنطق، وحاولت أن تجبره على تقديم تنازلات تمس المبادئ الفلسطينية، ولكنه لم يفعل ذلك، فكان نصيبه العزلة والاحتجاز في مقاطعة رام الله.

الآن يريد بعض الساسة الإسرائيليين تهيئة الرأي العام لمثل هذا الاحتمال، أي عزل الرئيس الفلسطيني محمود عباس باعتباره غير شريك في عملية السلام. والسؤال المطروح هنا، إذا كان الرئيس عباس غير شريك فمن هو الشريك إذن؟ من المؤكد أن لا جواب لديهم، والهدف هو في نهاية المطاف مزيد من العرقلة وكسب الوقت وفرض سياسات الأمر الواقع.

وإن كانت الإدارات الأميركية المتعاقبة معنية بعملية السلام ونجاحها، فإن هذه الإدارة تبدو غير معنية بالمطلق، فهي تقدم الشكر لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو على قبوله الذهاب إلى المفاوضات، بمعزل عن موقفه هو وحزبه وجمهوره من هذه المفاوضات التي لا يرون فيها أكثر من تسويق لصورتهم في العالم باعتبارهم دعاة سلام مقابل تشدد مزعوم من الطرف الفلسطيني.

عملية السلام في هذه الظروف وضمن هذه الشروط مضيعة للوقت، ولن تستقيم الأمور دون تهيئة ظروف فلسطينية تتمثل باستعادة قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، وموقف عربي موحد.