شكلت زيارة رئيس الوزراء المصري د. حازم الببلاوي إلى دولة الامارات كأول زيارة خارجية له، رسالة عبرت عن خصوصية العلاقات بين الدولة وجمهورية مصر العربية، التي لم تنس من وقف معها وقت الشدة، وحين حاولت جماعة الإخوان المسلمين أخذ مصر رهينة لسياسات الفئوية ومصالحها الضيقة، مضحية بتراث كامل وتاريخ طويل من العلاقات بين الدولتين والشعبين الشقيقين.
كان موقف دولة الامارات من مصر استراتيجيا مبنياً على مصالح الأمة التي اختط علاماتها منذ مطلع السبعينيات زعماء قوميون لاتزال ذكراهم خالدة في عقول وأفئدة العرب جميعاً.
لم ينس المصريون موقف الشيخ زايد، رحمه الله، خلال حرب اكتوبر عام 1973 ولا دعم الامارات المستمر والمتواصل للتنمية في مصر عبر المشاريع والاستثمارات الكبيرة، ولذلك اعتبروا أن عام الإخوان المسلمين المظلم مرحلة عابرة لا تساوي شيئاً في تاريخ الأمم. ولذلك ثاروا عليهم لإعادة الأمور إلى نصابها، ومصر إلى موقعها الصحيح في الصف العربي.
لقد حاول "الاخوان" خلال فترة حكمهم العبث بأسس العلاقات التي تسود المنطقة، وحاولوا خلط الاوراق وتوجهوا نحو تحالفات هدامة يعرفها الجميع، ولكن الشعب المصري كان لهم بالمرصاد فأوقفهم عند حدهم وأعاد الأمور إلى نصابها، والسبب في ذلك أن الدولة في مصر قوية والمؤسسات متينة وخاصة المؤسسة العسكرية، وتعبر عن مصالح الشعب، فعندما شعرت هذه المؤسسة بنوعية العبث الذي تقوم به الجماعة كان لا بد أن تتدخل وتعيد الأمور إلى نصابها.
زيارة الببلاوي إلى الامارات تعبير صادق عن عمق العلاقات بين البلدين، ولذلك لم تكن زيارة شكر وامتنان فقط، بل زيارة تأكيد على استمرارية العلاقات وتعميقها أكثر، لأن التجارب أكدت أن مراكز الاستقرار في العالم العربي هي الضامن لمصالح العرب جميعاً، وهي التي تحمي الأمة من العواصف والتقلبات السياسية التي تهدد كيانها.
ولذلك فليس غريبا أن تشيع هــذه الزيارة أجــواء التفاؤل وسط النخب السياسية المصرية وكذلك في الأوساط الشعبية التي رأت فيها عنصر أمان وضمان للمستقبل في زمن تتــعاظم فيه الأزمات، ويتكالب فيه أعداء الأمة للنيل منها.