مرت منطقة الشرق الأوسط على مدى تاريخها بأزمات عدة وفترات عصيبة عانت فيها من اضطرابات وقلاقل وحروب مختلفة طالت العديد من دولها، وها نحن نشاهد المنطقة على مدى الأعوام الثلاثة الماضية وهي تموج بأحداث جسام غيرت الكثير من ملامح الأوضاع التي بقيت ساكنة فيها إلى فترة طويلة، حيث ترافقت هذه التغييرات مع تطورات موازية في دول أخرى تحمل أكثر من ملف يهم الشرق الأوسط والعالم.
وسط كل ذلك، تلوح في الأفق بوادر تحولات وتبدلات في السياسات والثوابت التي عرفها المجتمع الدولي منذ عقود وانسحاب أطراف وتدخل أطراف أخرى، ما يفرض تحديات مهمة وذات مغزى على المنطقة التي لا بد لها أن تمر بسلام من العاصفة التي تجتاحها، أو على الأقل بأقل الخسائر الممكنة.
وقد يكون من المفيد في هذا الصدد الحديث عن منظومة استقرار وأمن جديدة تحمي منطقة الشرق الأوسط من المخاطر التي تتربص بها، وتفتح آفاقاً رحبة من الرخاء، تتمثل في التنمية الاقتصادية والسياسية والتعاون في مكافحة الإرهاب والتعاضد بين الدول العربية وتقوية منظوماتها وتكتلاتها بالطريقة التي تضمن معها أمنها واستقرارها على المدى البعيد، خاصة أن هناك الكثير من الأطراف التي تنظر بعين الطمع، وتخطط للتآمر على مكتسبات بعض الشعوب العربية، وبالتحديد الخليجية منها.
إذاً، يبدو التنسيق والتضامن مهماً أكثر من أي وقت مضى، على أن من الواضح أن ذلك التنسيق لا يمكن إلا أن يتوسع، لأن أمن العرب لا يتجزأ بأي حالٍ من الأحوال.
من الثابت أن تمحيصاً في واقع الأوضاع في الشرق الأوسط سينتهي إلى استنتاج أن المنطقة تمر بمنعطف خطير للغاية قد يغير وجهها، ومن المؤكد أن التضامن والتكامل باتا مطلباً لا غنى عنه في مثل هذه الظروف الحساسة، من دون نسيان حقيقة أن المخاطر قد تزداد بدلاً من أن تنقص بالتوازي مع محاولات التضافر تلك.