يهل علينا عيد الأضحى المبارك هذا العام في ظل ظروف هامة واستثنائية، تعيش فيها الأمة العربية والإسلامية أوضاعاً وأحداثاً صعبة ومعقدة، تحدياتها ومخاطرها تفرض على أبنائها التأمل والوقوف على ما وصلت إليه أمتهم من الفرقة والضعة والشتات، علَّهم يجدون مخرجاً مما هم فيه من ضعف وهوان واختلاف، ليستعيدوا تضامنهم ووحدة مواقفهم وتماسك صفوفهم، وليتمكنوا من مواجهة ما يحيق بهم من أخطار أسبابها ذاتية وموضوعية، داخلية وخارجية.
ربما لم تواجه الأمة في تاريخها الحديث تحديات تهدد كيانها ووجودها كما هو اليوم، فدول كسوريا مثلاً انزلقت إلى حرب أكلت الأخضر واليابس، ودول أخرى على وشك أن تدخل في حرب أهلية لا قدر الله، ولا تزال ثمة فرص سانحة للسعي بالصلح بين فرقائها على أن يكون الصلح مبنياً على نبذ العنف وتقديم تنازلات متبادلة بما يساهم في حقن الدماء.
العيد فرصة ومنحة عظيمة لكي يعود الفرقاء السياسيون إلى رشدهم لتتصافى نفوسهم وتتسع صدورهم وينسون أحقادهم، وهو فرصة للتسامح والتآلف للم الشمل واعادة ترتيب البيت من الداخل على جميع المستويات بفتح صفحة جديدة شعارها المحبة والوئام من أجل الوطن.
العيد في حقيقته هو سلوك وعبادة وتعامل إنساني سطر تعاليمه الدين الحنيف ليطلب من المؤمنين أن يكون فرصة للتسامح الذي هو لغة الأقوياء، وسمواً فوق التفاهات، وغسلا للقلوب من المخاصمات، فلا مكان في إيمانهم الصافي النقي للغلو والتعصب والتطرف والعنف والإرهاب الذي لجأ بعض العناصر المتشددة من أبناء الأمة الإسلامية إلى ممارسته بهدف الإساءة للدين الإسلامي الحنيف ولعامة المسلمين، غير مدركين بأن الإسلام براء من ممارساتهم.
ولتكن فرحة العيد بعودة السلم الأهلي للبلدان العربية وأن يتخذ المسلمون من عيدهم نقطة انطلاق نحو تحقيق المصالحة لما فيه خير للبلاد والعباد، وحتى يتحقق الهدف المنشود من تلك الأعياد يجب على الفرقاء السياسيين في مجمل البلدان العربية أن يتوحدوا وينأوا ببلادهم عن العنف الهمجي.