من كل اتجاه وفي كل تصرّف يستمر الاحتلال الإسرائيلي في خرق أبسط مقومات حقوق الإنسان وتحدي المجتمع الدولي والضمير العالمي والضرب عرض الحائط بكل القيم والمواثيق التي تدعو إلى عدالة تشكّل غياباً تاماً في العقلية الإسرائيلية، سواء عبر سياسة الاستيطان الممنهجة التي تقتطع أراضي الفلسطينيين ولا تعترف لهم بحق في العيش الكريم على أرضهم، وتدنيس المقدسات الدينية وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك وبما يملك من رمزية عند المسلمين، فضلاً عن جيوش أسرى في سجون الاحتلال تسام سوء العذاب في محاولة لكسر إرادتها ولكن هيهات، ليطالب في الوقت نفسه الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية دولته.
المجتمع الدولي ينظر ملء عينيه غرور الاحتلال الإسرائيلي وتحديه دون تحريك ساكن في سياسة تظهر نظرية الكيل بمكيالين في أبهى تجلّياتها، عدا أصوات خافتة تظهر عندما يصبح الصمت التام عيباً، لكن لا تلبث أن تغيب دون أن تحرّك في الاحتلال ولو شعرة، فضلاً عن سند أميركي راسخ رسوخ الجبال لا يقبل ولو همسة إدانة في حق الكيان.
ولعل للمنظّمات، التي تحمل اسم حقوق الإنسان شعاراً، دوراً ينبغي أن تلعبه في ما يجري من خروقات وتعدّيات، لكن أرض الواقع تقول إنّه لا أثر لشيء من ذلك، فلا هي رأت ما يحدث للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي من تنكيل، ولا هي سمعت عن اغتصاب أراض وتشريد فلسطينيين ولا جدار فصل عنصري يحوّل الأرض التي يعيش فيها الفلسطينيون إلى سجن كبير.
إنّ ما يحدث من حراك الآن على الساحة الدولية في مسعى لتحريك القضية الفلسطينية من قبل وزير الخارجية الأميركي جون كيري وجولاته المكوكية التي قطعها الملف السوري وتطوراته، أمرٌ جيّد لكنه يبقى دون المأمول ما لم يحدث التغيير المطلوب والممهد لاختراق الملف الشائك، تغيير يبدأ بإجبار كيري الإسرائيليين على تقديم ما يؤكّد جديتهم في المضي قدماً في عملية السلام، هذا إن أراد نجاحاً لمهمته.