إلى «نقطة الصفر» عادت الأزمة السياسية في تونس، بعد تطوّرات أوحت لكل مكوّنات المشهد بأنّ الأوضاع إلى انفراج، بعد موافقة حركة النهضة على لسان رئيسها راشد الغنوشي، على خارطة الطريق التي طرحتها المنظمات الأربع الراعية للحوار والتي تقضي بحل حكومة علي العريض. فقد فاجأ قياديون في النهضة، الجميع بأنّ الحكومة لن تستقيل قبل الانتهاء من صياغة الدستور وتحديد موعد الانتخابات.

وفي انطلاق الحوار الوطني المنتظر خلال الأسبوع الجاري، والذي يستمر ثلاثة أسابيع، فرصة لا تعوّض لتحقيق التوافق المنشود، وتشكيل حكومة تحظى برضى كل المكوّنات، بما يؤدي إلى مخرجات تسهم إسهاماً فاعلاً في قيادة سفينة البلاد إلى بر الأمان.

ولعل التحدّيات الأمنية والسياسية التي تمر بها تونس، تقتضي من جميع الفرقاء الجلوس والوصول إلى توافقات مرضية، تعلى فيها مصالح الوطن على مصالح سواه من أحزاب وجماعات وأفراد، حتى تستطيع تونس الخروج من أزمتها وهي أكثر قوّة ومنعة، عبر الحوار الوطني المزمع عقده خلال الأيام المقبلة، إذ على الجميع استغلال هذه الفرصة التاريخية وإعادة الأمن والهدوء إلى المشهد، للتفرغ لكثير ملفات تنتظر، منها الاقتصادي والسياسي وما بينهما.

ولعل قبول حركة النهضة بمبادرة الرباعي الراعي للحوار، تكون بمثابة خطوة في الاتجاه الصحيح كما يصفها كثيرون، فيما تتمثّل الخطوة التالية وفقهم في تحقيق تفاصيل انطلاق مؤتمر الحوار الوطني، والقبول بمبدأ الحوار الجدي بقيادة المنظمات الراعية للحوار، والتي استطاعت بحكمتها توجيه الساحة السياسية في الاتجاه الصحيح الذي ينير طريقها ويجنبها التنازع، فيما يتسرب العديد من الأسماء التي تتداولها المعارضة، لترشيحها لرئاسة الحكومة المقبلة، دون أن تعلنها رسمياً باعتبار أنّها لا تزال في مرحلة التفاوض بشأنّها.

ما ينتظره الشعب والدولة في تونس كبير في مشوار أميال تخطو البلاد أولى خطواته، مستحقاته تكاتف وتوافق وانسجام من الكل، بما يقرّب البلاد من العبور إلى بر الأمان بعد ثورة الياسمين، فما زال المواطن التونسي ينتظر جني قطاف التغيير السياسي الذي طال انتظاره.