تمضي اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك وتتصدر ملفات النووي الإيراني والأزمة السورية أجندة لقاءاتها.
وعلى الرغم من الصدى الإعلامي الذي تركته أزمتا سوريا ونووي إيران على تلك الاجتماعات، إلا أن قضية ثالثة لا تقل خطورة وأهمية فرضت نفسها على طاولة البحث واللقاءات الجانبية وهي محادثات السلام الفلسطينية- الإسرائيلية.
المتتبع لمسار ما يحصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يجد أن القوات الإسرائيلية كثفت في الآونة الأخيرة من هجماتها وعدوانها على المقدسات، وخاصة المسجد الأقصى المبارك، وكأنها ترسل رسالة غير مباشرة إلى المجتمعين، ومن ضمنهم طبعاً راعية المفاوضات الولايات المتحدة، بأنها على مواقفها السابقة في تحدي الإرادة الدولية، وأن بارقة الأمل التي يمكن أن تتمخض عنها تلك الاجتماعات لإحياء عملية السلام بشكلٍ جدي بدلاً من جولات المفاوضات غير المجدية، لا تعنيها في شيء.
وجاء حديث الرئيس الأميركي باراك أوباما عن حدود 1967 كأساس لعملية السلام، ليعطي نوعاً من الحافز بأن واشنطن هذه المرة ستسعى إلى تحريك موقفها المعهود المنحاز إلى حكام تل أبيب، وتضغط على الإسرائيليين ولو للتوقف مؤقتاً عن ممارسة سياسات المماطلة والتعنت اللذين ما فتئا يميزان سياسة إسرائيل.
المهم بعد أن تنزاح غبار اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، أن تكلل تلك المواقف بتحركٍ ملموس يفضي إلى نتائج عملية على أرض واقع المحادثات، خاصة أن المفاوضات دخلت شهرها الثالث وبات لزاماً على المفاوض الأميركي أن يلعب الدور المؤمل منه، بل والمفروض عليه، لا أن يتذرع.
كما يتخوف البعض إلى الحسابات الداخلية والملفات الإقليمية المتشابكة ولوبيات الضغط، بالنظر إلى أن انتخابات الكونغرس النصفية آتية بعد عام، وهي الفترة التي يفترض خلالها تحقيق نتيجة حقيقية. أما الاستكانة لما يسميه الإسرائيليون «تسهيلات وتنازلات» فهذه طامة كبرى لأن العهد بتلك «التنازلات» أن تصبح هي جوهر المفاوضات لا جزئيتها الصغيرة.