اليوم وبعد عقود طوال تنام مصر نوماً قرير العين هانئاً، حكمٌ تاريخيٌ وعادل وصفحة مضيئة من صفحات القضاء المصري، أصدرته محكمة القاهرة بحل جماعة الإخوان المسلمين وأي مؤسسة متفرعة منها أو تابعة لها تمّ تأسيسها بأموالهم، والتحفّظ على جميع أموالها وممتلكاتها، وهو حكم عبر وبصدق عن مشاعر ملايين المصريين الذين خرجوا إلى الشوارع في 30 يونيو ومن تضرّروا من عنف الجماعة وممارساتها الإرهابية.

ولعل مصر بهذا القرار التاريخي تدخل مرحلة جديدة على طريق الثورة وعلى هدى خارطة الطريق التي التف حولها الكل للخروج بمصر من النفقين السياسي والاقتصادي اللذين أدخل فيهما الإخوان المسلمين البلاد لأكثر من عام.

لقد انتصر القضاء المصري للشعب ووحدته وأمنه وتطلعاته إلى حياة كريمة بعيدة عن العنف والإرهاب الذي ظلّت جماعة الإخوان المسلمين تمارسه وتتبناه سعياً لإضعاف الدولة المصرية وتقسيم الجيش وإرهاب الشعب وتحدي إرادته الثورية، ورهن المصير لمجموعة لا تريد أن تبني وطناً قدر ما تريد مصلحة أفراد ضيّقة يهمها أمر الجماعة لا أكثر عبر السيطرة على مفاصل الدولة تحت ستار الدين، ما عرّض الأمن القومي المصري للخطر.

ويمثّل حظر جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة ممتلكاتها أولى خطوات استقرار الدولة المصرية والتخلّص من العنف والإرهاب المنظمين، بعد أن عايش الكل جماعة تتخذ من الدين الحنيف ستارا لها ولأنشطتها المنافية لصحيح الإسلام والمخالفة لأحكام القانون، وإهدارها حقوق المصريين الذين افتقدوا في ظل توليها للحكم أبسط حقوقهم في العدالة الاجتماعية والأمن والطمأنينة.

بدأ الجيش المصري في 30 يونيو كتابة أول فصول تاريخ جديد عندما لبى نداء الملايين التي احتلت الشوارع قائلة: نحن أو «الإخوان»، فقال الجيش: «لبيك شعبي» وأثبت بالبرهان والدليل القاطع الذي لا يتسرّب إليه الشك أنّه حامي حمى مصر وسيفها البتّار ضد كل من يريد بها وأهلها شرّاً.