ليس سراً أن دول الخليج العربي تدعم تطلعات الشعوب في الحق والحرية والكرامة، وليس سراً أن تلك الدول كانت على الدوام ولا تزال وستبقى السند الداعم لبقية أشقائها العرب أينما كانوا، وداعماً للقضايا العادلة، ومن هنا يُفهم دور دول الخليج في غير مكانٍ من الخريطة العربية. ففي اليمن، أنقذت المبادرة الخليجية مصير البلاد من دوامة لو غرقت فيها لما استطاعت اليوم أن تدخل في حوارٍ وطني وعملية سياسية انتقالية، تحولها من بلدٍ موصوم بالعنف وفوضى السلاح، إلى بلدٍ يجتمع فيه الفرقاء تحت سقف واحد للتداول في القضايا الوطنية الحساسة.
أما في مصر، فكان الموقف الخليجي معبراً عن حقيقة لا لبس فيها، مفادها أن دول «التعاون» ترى في أرض الكنانة حاضنة العرب الأولى ولا بد لها، والحال كذلك، أن تعود إلى المسار السليم المتمثل في ممارسة دورها العروبي، الذي سلب منها منذ أكثر بقليل من عام وعاد إليها بعد ثورة 30 يونيو، بفضل تضافر الإرادة الشعبية مع مؤسسات الدولة.
وكذلك في سوريا، تعيش البلاد منذ عامين ونصف مأساة حقيقية بكل ما تعنيه الكلمة، في ظل استمرار آلة القتل في غيها، ووصولها إلى مستوى استخدام السلاح الكيماوي، وهي السابقة الخطيرة التي يجب أن لا أن تمر من دون حساب ورد قوي. ومن هنا كانت مطالبة مجلس التعاون المجتمع الدولي بالنظر في الأوضاع الإنسانية التي يعيشها السوريون في الداخل والخارج، والإبادة الجماعية التي يتعرضون لها، وضرورة وضع حد لبطش النظام الذي ما فتئ يتجاوز الخطوط الحمر، مستغلاً عجز المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن بشكلٍ خاص، والأمم المتحدة عامةً، عدا عن دعم بعض القوى له بشكلٍ غير مبرر.
لقد أثبتت الأيام أن المنظومة الخليجية ليست ضرورية لأمن الخليج فحسب، بل للأمن العربي ككل، وأنها المنظومة الأقدر على حماية حقوق العرب وقضاياهم، التي لا يمكن في هذا الصدد إلا أن تذكر في سياقها القضية الفلسطينية. وما المبادرة العربية ولجنة المتابعة، التي يشكل الخليج العمود الفقري فيها، إلا دليل بسيط على ذلك.