يصعب على المتابع للشؤون السياسية في المنطقة، والتطورات المتلاحقة على أكثر من صعيد ومستوى، أن يتجاهل ما يجري من أحداث وتطورات في المشهد العراقي، حيث ازدياد عمليات القتل والتفجير، والاحتقانات الطائفية، ودخول العملية السياسية في نفق الأزمات المتلاحقة، والتي تعكس بشكل أو بآخر، طبيعة المآزق التي تواجه التجربة السياسية الجديدة في العراق.

الهجمات الإرهابية التي تقتل العراقيين، لم تستثن حياً من أحياء بغداد أو طائفة من طوائفها، بل شملت الجميع بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا، الأمر الذي يؤشر إلى الأهداف الحقيقية التي يقف وراءها المخططون والمنفذون لهذه العمليات، والتي تكمن في إشعال حرب أهلية في البلاد وإغراقها في الفوضى تمهيداً لتقسيمها وتفتيتها.

الانهيار الأمني الذي يشهده بعض المحافظات العراقية، وجمود العملية السياسية ووجود إشكاليات مزمنة في مسيرتها، تعود إلى تداخل عميق بين الأزمة العراقية الداخلية والأزمة الإقليمية وانعكاساتها على الحالة العراقية.. لذلك فإن المشهد العراقي بكل أطرافه، سيبقى خاضعاً لتأثيرات أزمات المنطقة، لأن العراق اليوم أشبه ما يكون بساحة أمنية وسياسية مكشوفة، يتم الصراع عليها من قبل اللاعبين الأساسيين في المنطقة، حيث الاصطفافات الطائفية الحادة، وغياب القدرة على نسج رؤية وموقف عراقي موحد تجاه ما يجري في سوريا.

إن مسؤولية حماية الأمن في البلاد وحماية أرواح المواطنين العراقيين، تقع على عاتق الحكومة العراقية وعلى جميع القوى السياسية المكونة لهذه الحكومة، التي عليها أن تتحمل مسؤولياتها أو ترحل إن فشلت في تحقيق ذلك.

لقد آن لجميع الأطراف السياسية في العراق، أن تستمع لصوت الشارع العراقي، وأن تتحمل مسؤوليتها الوطنية للخروج من النفق المظلم الذي تعيشه البلاد. فالفشل في إدارة البلاد بقدر ما يهدد أمن العراق واستقراره، بقدر ما يفتح الباب واسعاً أمام اختراق أمنه والتدخل في شؤونه الداخلية، من قبل أطراف لا تريد للعراق أن يتعافى ويعود قوياً ومؤثراً في محيطه وإقليمه. كما أنها تريد تمزيق وتشتيت وحدة الشعوب، ليتسنى لها تنفيذ إملاءاتها وإرادتها في السيطرة على مقدراتها ونهب ثرواتها، وهو ما يتطلب موقفاً وطنياً موحداً في وجه كل هذه التحديات.