منذ أكثر من عامين، والأمن العربي يتعرض لهزات عديدة وكبيرة، أثرت فيه وزادته ضعفاً ميزه على مدى عقد التسعينيات والعقد الأول من الألفية الجديدة. فما حصل ويحصل في عدد من الدول العربية، يؤثر في كل منظومة الأمن البينية، حيث تنشغل كل دولة بملفاتها الداخلية، ما يؤخرها عن لعب دورها المؤمل، ويعطل مسيرتها التنموية.
وإذا كان وجود إسرائيل في قلب المنطقة هو العامل الأساسي للتأزيم وعدم الاستقرار على الدوام، فإن تحديات داخلية جمة باتت تفرض نفسها، وتضع الدول العربية أمام مهمة عسيرة، وهي استعادة ذلك الحد الأدنى من التضامن، في ظل ظروف إقليمية ودولية حساسة وغير مسبوقة، لجهة تعدد بؤر التوتر والشحن الطائفي المذهبي والعرقي في غير مكان، فضلاً عن العوامل الاقتصادية والاجتماعية شبه المزمنة، وما ينتج عنها من غياب التنمية وانتشار الفقر والأمية.
ولعل مما يفتح نافذة جديدة للأمل في هذا الصدد، هو ما حصل في مصر في الآونة الأخيرة، من تطوراتٍ استعاد فيها الشعب المصري إرادته وحيويته، وهذا من دون شك سيسهم في إنهاء حالة العبث والفوضى في المنطقة العربية، على اعتبار أن مصر مرتكز أساس للأمن العربي والإسلامي، وأمنها مرتبط ارتباطاً مباشراً بأمن المنطقة ككل.
إن طي مصر لصفحة معتمة من تاريخها، يعني بكل المقاييس ضرب المشاريع المشبوهة التي سعت إلى إبعاد القاهرة عن عمقها الاستراتيجي، وعملت على سلبها دورها التاريخي في لم شمل العرب، وإلهاء عواصم صنع القرار العربي بقضايا داخلية، لكي لا تمارس حقها في الوقوف إلى جانب أشقائها أو العكس.
واليوم، فإن ما شهدته مصر من تحول استراتيجي، وما نتج عنه من مواقف عربية تضامنية قادتها دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، لا شك سيغير خريطة المستقبل السياسي والاقتصادي في المنطقة، وسيفتح أمامها آفاقاً أرحب للتنمية الوطنية وتعزيز الأمن العربي المشترك، ما يجعل الدول العربية التي تعرضت لهزات سياسية أو أمنية، تستطيع إعادة رسم سياساتها بما يحقق رفاهية شعوبها داخلياً، ويعزز أمن وسلامة أشقائها في عملها الدبلوماسي وسياساتها الخارجية.