كثيرون ينتظرون ويأملون أن تشهد تونس انفراجا، يستبق خروج أنصار المعارضة اليوم السبت إلى الشوارع وسط مؤشرات مطمئنة على رضوخ «النهضة» للضغوطات وقبول مطلب استقالة الحكومة، بعد ترحيبها بمناقشة مطالب المعارضة بما ينهي حالة التوتر وانعدام الثقة بين الأطراف المتخالفة.
الأمل السائد لدى الكثيرين يحمل رغبة في إنهاء حالة الاحتقان والترقب، وأملا في استيقاظ العقل وصوت الحكمة، لتجنب السقوط في أحد أخطر المنزلقات التي يمكن أن تهدد الدولة، وفي مقدمتها الإفلاس الاقتصادي، أو الانجرار إلى متاهة الخلافات السياسية والفوضى.
ولأن كل السيناريوهات الخطيرة ممكنة، ولأن السياسيين باتوا على قناعة بأن هامش المناورة أدرك منتهاه وأن فاتورة التصعيد ستكون ثقيلة جدا على البلاد، فإن التفاوض والبحث عن وفاق، مع ما يقتضيه من تقديم تنازلات ومن قبول وجود الآخر، يصبح المنفذ الوحيد للإنقاذ.
وحتى يصير التفاؤل ممكنا ويتسنى طي صفحة الاختلاف، فإن كل الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات، مهما كانت مؤلمة، للوصول إلى توافق، لأن التقوقع في المواقف والمواقع يعني تحويل العملية إلى طريق مسدود، بدلا من مفاوضات فيها أخذ وعطاء، وفيها قدرات على التفاعل مع روح السياسة، للوصول إلى حكومة توافقية تستطيع وضع برنامج وطني للإنقاذ، ويكون مشفوعا بروزنامة ملزمة للجميع، تحدد مواعيد بقية الاستحقاقات المقبلة وتهيئ بيئة انتخابية ملائمة، لإقامة انتخابات شفافة تنهي المرحلة الانتقالية وتجهض أحلام الراغبين في جر البلاد إلى مربع العنف.
على جميع الأطراف أن تعي الوضع على خطورته، وألا تتّخذ من ظرف خطير كالذي تمرّ به تونس، ملعبا للسباق نحو مصالح فئوية او حزبية ضيقة، لأن تونس ليست ملعبا بل هي وطن، والشعب ليس جمهورا يتفرج على مشهد بلاده من منظار اللامبالاة.. الشعب هو صاحب المصلحة والسيادة وصاحب القرار النهائي.