يصح أن توصف العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر، بأنها نموذج يحتذى به، ليس في العلاقات العربية البينية فحسب، بل على صعيد العلاقات الدولية ككل.
فمنذ عقود طويلة، تميزت هذه العلاقة بتفرد خاص. ولم يكن الموقف الإماراتي في حرب أكتوبر العام 1973، حينما أكد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بوقفته التاريخية المشهودة أن النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي، إلا شاهداً بسيطاً على عمق تلك العلاقة ومكانة العرب في قلوب وعقول الإماراتيين من جهة، ومكانة الإمارات نفسها على الخريطة العربية الواسعة.
لطالما وقفت الإمارات إلى جانب أشقائها في الملمات وفي المسرات، وهذا لا يمكن أن يكون بأي حالٍ من الأحوال منة، بل هو استجابة لواجب تفرضه عرى الدم والأخوة التي يجب أن يحرص عليها الجميع ويتمسكون بها، وإن تنكر لها بعض المارقين في فترة سوداء مرت على أرض الكنانة قبل أكثر من عام، لكن الشعب المصري بإرادته الشعبية التي أثبت أنها لا تقهر، قد طوى تلك الصفحة الخارجة على نص تاريخ مصر الناصع وسجل علاقاتها العميقة والعريقة مع أشقائها جميعا، وخاصة مع دولة الإمارات وشعبها..
إن الإمارات وهي تقف في صف استعادة الأمن والاستقرار في مصر، وفقا لإرادة شعبها التي عبر عنها بجلاء، فهي تعلنها ثابتةً لا لبس فيها ولا شك، أن لا مواقف متحاملة ولا لوبيات حاقدة في دوائر صنع القرار الدولي، تستطيع أن تغير سياسة بنيت على حقائق واضحة وضوح الشمس في كبد السماء، أساسها الحق والصدق وجوهرها العدل وتاجها القانون.
إن الدعم الإماراتي والعربي، وخاصة الخليجي منه، فوت الفرصة على أعداء مصر المتربصين بمستقبلها السياسي، ودحض مزاعم انحدارها نحو فوضى خطط لها طابور خامس ديدنه التنكر لحس الوطنية والعروبة والإخاء. هذا الدعم الثابت والراسخ، سيظل كذلك يشد عضد مصر ويقف إلى جانبها في السير على السكة السليمة، لكي تعود كما كانت دوماً.. حاضنة الأمة وقلبها النابض.