لم تتوقف التفجيرات وأعمال العنف في المدن العراقية، وخاصة العاصمة بغداد، منذ أزيد من شهر، وباتت حدثاً يومياً، بل ازدادت وتيرتها بشكلٍ غير مسبوق، حتى أن شهر يوليو الماضي أعلن الأكثر دموية منذ خمسة أعوام.

والحال أن التوترات في المنطقة ساهمت بدورها في تأجيج الوضع العراقي المتردي، من جهته أساساً لعددٍ من الأسباب الموضوعية، من قبيل الانقسام السياسي والاستقطاب المذهبي وغياب آفاق الحل، والتدخلات الخارجية التي تصب الزيت على النار من دون أدنى شك.

كل هذه العوامل أفضت إلى المشهد القاتم الذي نراه اليوم في بلاد الرافدين، في وقتٍ يترهل الاقتصاد وتضعف أركانه، حتى بات العراقيون يفتقدون الخدمات الأساسية في بلدٍ نفطي.

وتشكل قضية اللاجئين مسماراً آخر يدق في الجسم العراقي، فيما لا تظهر بوادر قد تساعد على لملمة الفرقاء العراقيين على طاولة واحدة جامعة، تضع حداً لنزيف الدماء وتقضي على آثار الخلافات وتوحد كلمتهم.

وعليه، قد لا تكون هناك حلول سحرية لمشكلة العراق المستدامة منذ عقدٍ من الزمان، لكن بكل تأكيد هناك مخارج، أو بدايات مخارج، لا بد لها أن تفضي في نهاية المطاف إلى تصورات تكمن، على سبيل المثال، في مؤتمر وطني شامل يضم الجميع، بخطوط عريضة تسحب العراق من تلك الدوامة الدموية، وتؤسس لعقد جديد يطوي صفحة الماضي الأليم، سواء أكان ذلك المرتبط بفترة الاحتلال الأميركي للبلاد، أم ما قبله وبعده.

ومن المؤكد أن أي حل جذري، على شاكلة المؤتمر الوطني، سينعكس إيجاباً على دول الجوار والمنطقة بشكلٍ عام، لكون العراق دولة محورية ومهمة، وأمنها وسلامتها يهمان دول الشرق الأوسط، خاصة أن بؤر العنف فيها تتكاثر بطريقةٍ تجعل من الضروري الاستعجال في ترتيب البيت الداخلي، لئلا يستفيق العراقيون في يومٍ ما ويرون بلادهم متشظية أكثر فأكثر.