لا تزال لغة الخطاب الدبلوماسية المستخدمة حيال الحل السياسي في سوريا، دون مستوى الجدّية في إحراز تقدم على هذا الصعيد، فلهجة الأطراف الدولية المعنية، وخاصة الولايات المتحدة وروسيا، تستخدم لغة تنتمي إلى بدايات طرح فكرة «جنيف 2»، لجهة التركيز على ضرورة إجراء المشاورات في أقرب وقت ممكن. أول أمس تكررت هذه التصريحات، بعد لقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الأميركي جون كيري في واشنطن.

لا تزال لغة التباين أيضاً هي ذاتها بين موسكو وواشنطن، وقال كيري في هذا الصدد، إنه لا يتفق على الدوام مع نظيره الروسي «حول المسؤولية عن أعمال القتل أو بعض السبل للمضي قدماً، لكننا نتفق، وكذلك بلدانا، على أنه يجب تجنب انهيار المؤسسات والانزلاق نحو الفوضى»، فيما يكون تعليق لافروف على ذلك، هو موافقته الرأي حول ضرورة خوض عملية سياسية. لكنه مع استدراكه أن الأولوية الأساسية يجب أن تكون «محاربة الإرهابيين وطردهم من سوريا» في إشارة إلى إسلاميين متشددين في صفوف المقاتلين الذين يحاربون نظام الأسد.

إن مثل هذه التصريحات المرنة والرخوة، لا يمكن التأسيس عليها لبناء توافق سياسي يمهد لحل الأزمة الحالية التي شرّدت ثلث سكان سوريا، وقضت على البنية التحتية في العديد من المحافظات بنسبة مهولة، تضاف إلى كل ذلك أعداد القتلى والمصابين والمعاقين بسبب العمليات العسكرية. والواقع أن الوضع الميداني في سوريا هو الآخر لم يتحسن، مثل الخطاب السياسي الدولي، بل إنه يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

إن العالم أمام مسؤولية أخلاقية تجاه بلد دخل الكارثة في مناحي الحياة كافة، ولم يعد يجدي نفعاً اللقاء السياسي للخروج بتصريحات لا ترتقي إلى مستوى أزمة أصغر من الأزمة السورية بمئة مرة، من حيث الضحايا والتداعيات.

المطلوب من كافة الأطراف الدولية المعنية بالحل، هو الإسراع في المساعي الحميدة لوقف معاناة السوريين، ووضع حد لنزيف الدماء، وتمكين الشعب السوري من حكم نفسه بنفسه، بعيداً عن قوى الاستبداد أو قوى التطرف الأعمى التي تريد التحكم في مصيره.