ما يجري في العراق من حرب طائفية مرعبة اتخذت مسارات خطيرة فعلاً في الآونة الأخيرة هو أعمق دلالات على أنَّ «الفوضى الخلاقة» التي تحدث عنها الأميركيون عشية احتلال العراق في عام 2003 قد انتشرت في بلاد الرافدين وتهدد باقي الدول العربية إن لم يتخذ إجراءات حاسمة لكبحها ومنع امتدادها.
فعيد الفطر في العراق لم يسلم من التفجيرات على غرار شهر رمضان الكريم، ما يؤكد أن المخطط الطائفي مستمر بهدف إرجاع العراق إلى مربع الحرب الأهلية ومشاهد القتل على الهوية، وقد عكس بيان وزارة الداخلية العراقية الكثير من الحقائق التي يشهدها الواقع العراقي، حيث أشار الى ان البلاد تواجه حربا معلنة تشنها قوى طائفية تنفذ تفجيرات على خلفيات سياسية لجر البلاد الى حرب أهلية.
وهناك اتهامات حكومية لجهات خارجية بنشر العنف، ما يدل على أن العراقيين المتمسكين بعروبتهم، وسماحة دينهم ووحدة بلدهم وشعبهم بريئون مما يرتكب باسمهم من جرائم، وأنهم لم يلجأوا يوماً إلى التمييز الطائفي فيما بينهم، ولكن الجهات الدخيلة على العراق والميليشيات الطائفية التي لها مصالح فئوية ضيقة تسعى لتقسيم العراق وتفتيت بنيته الوحدوية وتريد إضعاف العراق وكسر شوكته وتبديد قواه الذاتية هي التي تقف وراء إشعال نيران الفتنة الطائفية.
العراق اليوم يواجه اختراقا كبيرا لجماعات الإرهاب للنسيج الاجتماعي العراقي بعد ان تمكن من إقناع البعض بأفكاره التكفيرية لتكون حربا شعواء تأخذ طابع الإبادة الجماعية ويدفع ثمنها المواطن العراقي البسيط، ومن هنا تقع المسؤولية على عاتق الجميع للوقوف أمام المخططات الطائفية من خلال تضامن وطني فعال تشارك فيه القوى السياسية لإخراج هذا البلد من الحرب الطائفية.
ولإفشال هذه المؤامرة الخطرة لا بد أن يتحرك حكماء السنّة والشيعة على حد سواء بعلمائهم وسياسييهم للتصدي لحالة الانزلاق نحو الحرب الأهلية، درء الفتنة والوقوف أمام هذا المد الإرهابي يتطلب من الجميع العمل بروح الفريق الواحد.