يبدو من مجريات الأحداث في تونس أن حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد وشركائها في الحكم قد أدركوا خطورة الأوضاع واتجاهها نحو التأزم والاحتقان الذي ينذر بسيناريو لا يحمد عقباه وقد يجر تونس نحو سنوات من العنف والإرهاب.

ولعل إعلان رئيس الحركة راشد الغنوشي الاستعداد لتقديم مزيد من التنازلات للمعارضة لإنهاء الأزمة السياسية المتصاعدة خاصة مع اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي بعد اغتيال المعارض شكري بلعيد في السابق، فيما لا تزال ملابسات هاتين الجريمتين غامضة حيث لم يكشف بعد من يقف وراء مثل هذه الجرائم التي لم تشهدها تونس المستقلة منذ العام 1956.

لا مجال للشك في أن أحداث مصر أثرت على المشهد السياسي في تونس رغم ما يدلي به زعماء السلطة من تصريحات بأن الوقائع الجارية في مصر تختلف كلياً عما يجري في تونس وأن لكل بلد ظروفه غير أن الواقع يثبت غير ذلك، حيث تصاعدت حدة المعارضة على نظام الإخوان في مصر واستطاعت حركة التمرد المصرية أن تجمع في وقت وجيز أكثر من 22 مليون توقيع سحبت بهم البساط عن جماعة الإخوان المسلمين في ثورة مصر التصحيحية 30 يونيو الماضي، فيما نجد حركة بالاسم ذاته في تونس تنشط من أجل إسقاط الحكومة وحل المجلس التأسيسي، بعد أن تأكد للتونسيين أن ثورتهم التي حققوا فيها الانتصار يوم 14 يناير 2011 بسقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي أصبحت أهدافها اليوم مهددة.

لقد حاولت حركة النهضة أن تستبق الأحداث عندما اقترحت تنظيم الاستفتاء للخروج من الأزمة بعد أن أكدت في وقت سابق أنها ترفض حل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة إنقاذ وطني واعتبرت ذلك «خطا أحمر» غير أن تقديمها عرض الاستفتاء لدليل على شعورها بالخطر القادم وأن سيناريو مصري في تونس غير مستبعد وإن حاولت إخفاء تخوفاتها في العلن.

على السلطة في تونس الانصات لصوت الشعب الذي لا يقهر فإذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر.