مع الإعلان عن انطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية اليوم، تدخل عملية السلام في مرحلة مفصلية، فالطريق إلى الحقوق الفلسطينية المتفق عليها من غالبية الشعب الفلسطيني وممثليه الشرعيين بات واضحاً وهو الدولة الفلسطينية ضمن حدود الأراضي المحتلة عام 1967، وهذا هو الحد الأدنى الذي ارتضاه الشعب الفلسطيني للقبول بالحل السياسي والجلوس إلى طاولة المفاوضات.
ومن الواضح أن الجانب الإسرائيلي يحاول أن ينتقص من هذه الحقوق عبر وسائل شتى منها فرض الأمر الواقع على الأرض واقتطاع الأراضي ومحاولة فرض حدود جديدة يستثني منها المستوطنات والطرق الالتفافية التي تقطع أوصال الاراضي الفلسطينية بين ثلاثة معازل أو أكثر، والاستيلاء على الحدود مع الأردن في منطقة الأغوار بذرائع أمنية.
وفوق هذا وذاك موضوع القدس الذي يبدو وكأنه القنبلة التي يريد الإسرائيليون تفجيرها في عملية السلام في لحظة ما، فالقدس هي مفتاح السلام في هذه المفاوضات وإذا لم يعترف الإسرائيليون بالحقوق الفلسطينية فيها فإن مستقبل العملية سيكون في مهب الريح.
صحيح أن انطلاق المفاوضات فرصة ثمينة للجميع لابد، وأن يستغلوها للوصول إلى اتفاقات عادلة يرضى بها الفلسطينيون الذين أتعبهم الصراع.
وفي هذا السياق لابد من التأكيد على دور الراعي الأميركي الذي يملك وحده القدرة على الضغط الجدي على إسرائيل. وإجبارها على القبول بالحل العادل الذي يرضي الفلسطينيين. ولذلك فالمطلوب من الولايات المتحدة ليس تأمين الاستضافة فقط بل والمشاركة في المفاوضات بشكل جدي إن كانت تريد لها أن تصل إلى نهايتها السعيدة بالتوقيع على اتفاق نهائي ينهي الملفات العالقة ويدخل المنطقة في مرحلة من الاستقرار.
إن حل القضية الفلسطينية في هذه المرحلة يشكل أهمية استراتيجية، لأنه يأتي في سياق حاجة المنطقة برمتها إلى الاستقرار، فالقضية الفلسطينية استغلت من الكثيرين، سواء كانوا أنظمة أو فصائل أو قوى، وآن لها أن تحل وفق رؤية الشعب الفلسطيني نفسه صاحب القضية وحامل رايتها.