مع تزايد وتيرة العنف في العراق حيث لم تعد الهجمات عشوائية أو طائفية فحسب بل تحولت إلى تفجيرات منظمة أيضاً تستهدف مقرات بعينها أهمها المقرات الأمنية والعسكرية، ما يعني أن هذه الهجمات هدفها هو زعزعة الأمن والحفاظ على الفوضى وحالة الفزع والرعب المنتشرة بين صفوف المواطنين العراقيين.

إن توالي الهجمات عبر مختلف المدن العراقية من شأنه أن يزيد من مخاوف العراقيين ويطفئ كل شمعة أمل لديهم بعودة الاستقرار والأمان إلى بلادهم بعد أن تحول هذا المطلب إلى حلم يدرك الكثيرون، إن لم نقل الجميع، أنه صعب تحقيقه.

عشرات المدنيين يسقطون يومياً والحصيلة تفوق 550 شخصاً منذ بداية الشهر الجاري استناداً إلى مصادر أمنية وعسكرية وطبية، وهي حصيلة إن دلت على شيء فإنما تدل أن الإرهاب ينشط براحته وبكل حرية من دون أن يحاصر أو تمارس عليه أية ضغوط، الأمر الذي يعني أن التعامل مع الملف الأمني يحتاج إلى إعادة نظر والبحث في نقاط الضعف لا سيما في الجانبين الفني والاستخباري.

العنف والإرهاب لا يزالان يشكلان التحدي الأكبر للحكومة العراقية في ظل عجز تام للقوات الأمنية عن التصدي لمثل هذه العمليات التي أصبحت تطول العراقيين في كل لحظة، وبقدر عجز الحكومة في مواجهة هذا التحدي فإنها تخشى في كثير من الأحيان الإعلان عن الوقائع بعد أن اتضح جلياً أن أعمال العنف هذه هي ليست فقط من تنفيذ تنظيم القاعدة، وإن كانت أصابع الاتهام تتجه نحوه دائماً، فإن تم التسليم بأن العمليات الانتحارية والأحزمة الناسفة وراءها هذا التنظيم فإن علامات استفهام كثيرة تحوم حول عمليات العبوات اللاصقة في المقاهي وعمليات كواتم الصوت وغيرها من العمليات.

على الحكومة العراقية أن تركز على الملف الأمني إن أرادت السير نحو تنمية العراق وازدهاره فلا تطور من دون أمن.