لم تعد الأوضاع في الأراضي الفلسطينية تحتمل مزيد تأخير ومماطلات ومناورات من الجانب الإسرائيلي تجاه خيار السلام الذي أضحى السبيل الوحيد لقيام دولتين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام، فما يعيشه الفلسطينيون من حصار خانق لاسيّما في قطاع غزّة أصبح سبّة ووصمة عار في جبين المجتمع الدولي الذي ينظر بأم عينيه ما يلاقيه الفلسطينيون من عذابات من قبل الاحتلال ومصادرة الحق في العيش الكريم دون أن يحرّك ساكناً بعد الموت الإكلينيكي الذي دخلت فيه اللجنة الرباعية للسلام، إلّا من بضع محاولات للدبلوماسية الأميركية لم تؤتِ الأُكل.
ولعل «غول الاستيطان» يعتبر أكبر مهدّد لأي جهود ترمي لتحقيق السلام والمضي قدماً في قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وفقاً لما نصّت عليه مبادرة السلام العربية، إذ ضرب الاحتلال الإسرائيلي عرض الحائط بكل الدعوات والمناشدات لوقف بناء المستوطنات واقتطاع الأراضي الفلسطينية، فلا يكاد يمر يوم إلّا ونسمع عن مستوطنة جديدة تقتطع أرضاً وتصادر حقّاً مشروعاً في السيادة على أرض، لاسيّما بعدما كشف تقرير صادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان عن المزيد من المخطّطات الاستيطانية في القدس المحتلّة وأنّ حكومة الاحتلال تواصل انشطتها غير مكتفية بتشجيع التوسّع الاستيطاني في القدس الشرقية والتجمّعات الاستيطانية الرئيسية الثلاثة في الضفّة الغربية بل تخطّط لتكثيف الاستيطان في شمال الضفّة وفي مناطق الأغوار.
كما يبقى ملف الأسرى الفلسطينيين الذين يسامون سوء العذاب في سجون الاحتلال الإسرائيلي وبأساليب تتخذ التفنّن ديدناً، من أكبر العقبات التي تعترض سبل السلام المرجو، إذ يحبس الاحتلال فلسطينيين مرضى بأمراض مزمنة، وكثير منها يحتاج رعاية وأدوية إلّا أنّ الاحتلال يستلذ بتعذيبهم.
عقودٌ عدّة وحال الظلم الواقع على الفلسطينيين يراوح المكان لا غنموا أرضهم ولا أطلق سراح أسراهم ولا عاد اللاجئون، بل صار الاحتلال كل يوم يسلبهم حقّاً والعالم ينظر نظرة من لا حيلة له، إلّا من بعض إدانة أو مناشدة لا تسمنان ولا تغنيان من جوع.