لا يزال ملف مفاوضات السلام الفلسطينية- الإسرائيلية يراوح مكانه على الرغم من عديد المبادرات التي طرحتها الإدارة الديمقراطية التي تحكم البيت الأبيض منذ نحو خمسة أعوام.
ومع تغير رأس الدبلوماسية الأميركية منذ مطلع 2013، إلا أن جديداً لم يطرأ على ذلك الملف الشائك، والسبب قديم وجديد وهو تعنت حكام تل أبيب الذين ما فتئوا يدفنون أي مبادرة جدية أو حتى شبه مبادرة لحلحلة العقد التي يضعها الإسرائيليون.
وزير الخارجية الأميركي جون كيري زار منطقة الشرق الأوسط خمس مرات، وأجل السادسة مؤخراً، بدون أن ينجح حقيقة في تحريك المحادثات قدماً.
بل وعاد إلى اتباع نفس السياسة الأميركية التقليدية في الضغط على الطرف الفلسطيني، الأضعف، واستدراج التنازلات منه، مقابل وعود جوفاء تقدمها حكومة بنيامين نتانياهو لا تلبث أن تتراجع عنها وسط صمت واشنطن المطبق.
إن إحياء عملية السلام أمر ملح وضروري. وسبل تحقيقه معروفة للقاصي والداني من المراقبين، وهي: الضغط بشكل جدي على إسرائيل ودفعها نحو الالتزام بمتطلبات ذلك السلام، خاصة أن الإدارة الأميركية الحالية في عهدها الثاني الذي مضى عامه الأول.
وبالتالي، فإن ما يعرف بحاجة الرئيس الأميركي إلى أصوات اللوبي الإسرائيلي لم تعد مطلوبة، ما يعني في نهاية المطاف أن التركيز يجب أن ينصب كله على توجيه رسائل حازمة إلى الإسرائيليين لكي يتوقفوا عن اتباع أساليب المراوغة المتمثلة في استباق أي زيارة للراعي المفترض لعملية السلام بالإعلان عن إنشاء مستوطنات أو تسمين تلك الموجودة، ضاربين عرض الحائط بذلك بأي مقومات سليمة لبناء مفاوضات تنتهي بنتائج ملموسة على الطرفين.
الواقع، أن كثرة الكلام عن السلام والمماطلة الإسرائيلية المعهودة باتا أمراً غير مقبولٍ على الإطلاق، لأن استمرار هذه السياسات سيفضي بطبيعة الحال إلى انفجار سيطال أول ما يطال إسرائيل نفسها.
وحينها، لن ينفع تل أبيب ترسانة الأسلحة وجدران الفصل العنصري.