لم تكد تمضي إلا دقائق من تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال جولته الحالية في المنطقة بتفاؤله في إعادة إحياء المفاوضات للوصول إلى حل دائم للسلام في الشرق الأوسط وتأكيده على مواصلة سعيه بهذا الشأن، حتى أقرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بناء وحدات استيطانية سرطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة «جبل أبو غنيم» واستيلاء قوات الاحتلال على أكثر من 380 دونماً من أراضي نابلس بالضفة الغربية، لتكون صفعة جديدة للسلام من قبل حكومة نتانياهو المتطرفة.
الجولة الخامسة لرئيس الدبلوماسية الأميركية التي بدأها أمس للمنطقة لغرض الدفع بعملية السلام في الشرق الأوسط قوبلت بتحركات إسرائيلية قولاً وفعلاً باتجاه التصعيد في جميع الاتجاهات، فعلى مستوى الاستيطان خرج المتطرفون في حكومة نتانياهو يعربدون ويعلنونها واضحة أن «لا تراجع عن شبر واحد» عن تنفيذ المخططات الاستيطانية السرطانية التي تقبر أي أمل لقيام دولة فلسطينية مستقلة عبر تقطيع أوصال الأرض وتغيير ملامحها الديموغرافية.
كما صرّح العديد من مسؤولي حكومة الاحتلال بوضوح خلال اليومين الماضيين أن قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 هو أمر «بعيد المنال» ولن يتحقق يوماً للفلسطينيين، وفي ملف الأسرى زادت سلطات الاحتلال وسجّانيه من الاضطهاد والتنكيل بأبناء فلسطين في المعتقلات كرد على مطالب السلطة الفلسطينية على إطلاق سراح قدامى الأسرى ما قبل اتفاق أوسلو، أما ملف عودة اللاجئين من أصحاب الأرض الحقيقيين فهو ملف قالت فيه حكومة نتانياهو «مالم يقله مالكٌ في الخمر».
لقد ادعت وسائل إعلام الاحتلال ووسائل إعلام عالمية وبغير وعي وسائل إعلام عربية، أن الطرف الفلسطيني تراجع عن الكثير من المطالب وعلى رأسها الدولة المستقلة بحدود 67 وقضايا الاستيطان واللاجئين والأسرى، وهي لعبة إسرائيلية ينبغي أن يحرص المتابعون لقضية السلام على إدراكها جيداً.. وختام القول فإن إسرائيل أرسلت برسالة واضحة لوزير الخارجية الأميركي عسى أن يكون استلمها ولم يغمض العين عنها.