لم تمر أيام على تأكيد تركمان العراق في تظاهرات بدأت منذ 4 أيام، على وجود خطة يتم تنفيذها لإرغامهم على ترك أراضيهم من خلال استهدافهم في أرواحهم وممتلكاتهم ورزقهم، حتى بدأت موجة جديدة ضد التركمان بتفجير انتحاري استهدف حركتهم الاحتجاجية وأدى إلى مقتل العشرات في طوز خورماتو. والغرض من هذه التفجيرات زعزعة الوضع الأمني والسياسي، ببث سموم الفرقة بين قوميات الشعب وطوائفه، من خلال ايجاد مشاكل مذهبية وعرقية في العراق عبر الإرهاب والتفجيرات.
كانت هناك حملة استهدفت المسيحيين العراقيين، والآن التركمان الذين يعيشون بين فكي الاستهداف العرقي وتجاهل الحكومة لمطالبهم. والواضح من ذلك كله أن هناك مخططاً إجرامياً يحاول تفريغ العراق من مكوناته، وتدمير البنى التحتية الاجتماعية للشعب العراقي، لكن ذلك لن يتحقق بحكم اللحمة التاريخية بين جميع مكونات الشعب العراقي، ومن يحاول هدم وحدة العراق عبر هذه التفجيرات لن يستطيع ذلك لأن العراق متماسك بكل أطيافه.
لا شك أن المؤامرة التي تحاك ضد العراق، تشارك فيها أطراف داخلية لها علاقات تمتد وتمتزج خيوطها بأجندات إقليمية ودولية تحاول أن تعبث بالمشهد السياسي والأمني في العراق، لكن تلك الأجندات يرافقها أيضاً خلل أمني يفترض أن يحاسب كل المسؤولين عنه. وقد طالب التركمان في أكثر من مرة، الحكومة العراقية بتشكيل قوة عسكرية من أبنائهم لحماية مناطقهم في كركوك وغيرها من المحافظات، فيما اعتبروا أن الاستهداف المتكرر لهم يؤكد وجود سياسة ممنهجة لـ«الاستيلاء على أراضيهم».
وللأسف فإن الأحداث والمجريات السياسية ودور الحكومة العراقية في معالجتها، تدفع للاعتقاد بأن الحكومة عاجزة عن إيجاد حلول لفرض الهيمنة الحقيقية لسلطة الدولة في جميع أنحاء الوطن، وهذا ما جعل البعض يفكر في بدائل قد تفتح الطريق لإنهاء مشاركته في العملية السياسية وربما المطالبة بلامركزية واسعة قد تؤول إلى تفكيك سلطة الدولة.
وعلى القوى السياسية كافة أن تتنبه لتلك المخططات التي تستهدف الإطاحة بالمشروع الوطني الديمقراطي في العراق، وعلى الجميع أن يدركوا مسؤوليتهم لدرء تلك المخاطر، عبر إنهاء الخلافات السياسية والبدء في مسار حقيقي وجاد لحماية الوحدة الوطنية وإعادة بناء العراق.