في أحدث تقرير قدمته لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة بشأن انتهاكات وممارسة التعذيب الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي بحق أطفال فلسطين، يتضح وللمرة المليون مدى إرهاب وإجرام هذا الكيان المغتصب بحق البراءة، وتتضح للعالم وبعض مؤسسات العالم الغربي وأشخاصه المحايدين، صورة هذا الاحتلال الذي تمكن خلال ستة عقود من ابتزاز العالم بأجمعه بحجة معاداة السامية، وإنكار ما يسمى «الهولوكوست»، ورغم انكشاف نهجه العنصري، إلا أن المظلة الغربية الرسمية ما زالت تحيطه بالعناية.
في التقرير الأممي، ترد معلومات عن سوء المعاملة والتعذيب الذي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وخلال الفترة الحالية، يتعرض 321 طفلاً، بينهم 11 طفلة، لشتى أنواع القمع والتعذيب، وهم يعيشون حالة رعب وخوف دائمين بسبب الاعتداءات الوحشية التي يتعرضون لها، حيث يجبر المحققون الأطفال على الاعتراف بالمشاركة بفعاليات ضد قوات الاحتلال، تحت ضغط التعذيب الوحشي من ضرب وعزل وتنكيل، بالإضافة لممارسة ضغوط نفسية مذلة على الطفل، أفرزت حالات أمراض نفسية متعددة.
لقد استخدم الاحتلال المئات من أطفال فلسطين كدروع بشرية، كما أن أغلب الأطفال الفلسطينيين الذين يلقى القبض عليهم يتهمون بإلقاء الحجارة، وهي جريمة يمكن أن تصل عقوبتها إلى السجن 20 عاماً. وخلال فترة السنوات العشر، تم إلقاء القبض على ما يقدر بنحو سبعة آلاف طفل فلسطيني، أعمارهم بين 12 و17 عاماً، بل إن البعض لم تتجاوز أعمارهم تسع سنوات، وجرى اعتقالهم واستجوابهم.
إن سياسة الاحتلال الإجرامية بحق أطفال فلسطين تذكرنا برئيسة الحكومة الإسرائيلية الهالكة غولدا مائير، التي كانت تنظر إلى الأطفال الفلسطينيين على أنهم بذور شقاء إسرائيل، فكانت تقول: «كل صباح، أتمنى أن أصحو ولا أجد طفلاً فلسطينياً واحداً على قيد الحياة». وهلكت مائير، ولم يتحقق حلمها، ولم يمت أطفال فلسطين.