بعد 20 شهراً على مقتل العقيد معمر القذافي ونجاح الثوار في قلب المعركة لصالحهم بإسقاط نظام ظل متربعاً على سدة الحكم طوال أربعة عقود، بات حلم الليبيين في تأسيس دولة يكون فيها القانون هو الحاكم الفاصل بين الجميع في جو يسوده الأمن والاستقرار بعيد المنال على الأقل في المرحلة الراهنة حيث تنتشر الميلشيات المسلحة هنا وهناك سواء من بقايا فلول النظام السابق أو على مستوى القبائل والأقاليم، إذ لم تستطع السلطة الحاكمة في «ليبيا الحرة» توحيد الصفوف ونزع النعرات القبلية التي غرسها النظام المنهار.

الهجمات المتكررة على المقرات الأمنية وعلى البعثات الدبلوماسية وأعمال العنف التي أصبحت تأخذ منحى تصاعدياً في عدد من المدن الليبية تنذر بتطور خطير على المستوى الأمني الذي يعد الركيزة الأولى في تحقيق أي نمو أو تطور اقتصادي أو اجتماعي، وهو وضع بات يثير قلقاً داخلياً على مستوى المواطنين الليبيين والخارج على حد سواء، خصوصا دول الجوار التي تكتوي بفوضى تدفق السلاح الليبي الثقيل إلى أراضيها، وهو سلاح تستغله الجماعات المتشددة في تهديد أمن واستقرار بلدانها.

وتحمل جهات عديدة مسؤولية هذا الانفلات الأمني إلى الحكومة الليبية وتطالبها بتبني خطة للقضاء على الميليشيات والانتشار الواسع للأسلحة واعتماد قوانين رادعة من أجل حصر أعداد الأسلحة، وكذا الاستفادة من تجارب عدد من الدول التي عانت من ويلات الانفلات الأمني من بينها الجزائر التي عاشت فترة «العشرية السوداء» واستطاعت أن تخرج من هذا المأزق الذي كاد أن يودي بالبلاد إلى منزلق خطير.

رئيس الحكومة يتنصل من المسؤولية تجاه أحداث العنف المتكررة ملقياً اللوم على السلطات المختصة السابقة بـ«عدم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمعالجة الأوضاع الأمنية الهشة»، وهي تصريحات رأى فيها كثير من المراقبين تنصلا من المسؤولية باعتباره مسؤولا في أعلى هرم السلطة التنفيذية في ليبيا، ويضطلع وفريقه الحكومي بمهمة حفظ الأمن.

الوقت قد حان في أن يفهم الليبيون أن المعركة الحقيقية يجب أن تبدأ، وهي معركة البناء والتشييد والعمل على عودة الأمن والاستقرار والسير بليبيا إلى بر الأمان.