في خضم مشاهد النزاعات الداخلية والاقتتال في عدد من البلدان العربية، التي يصفها البعض بأنها حرب أهلية تدور رحاها حارقة الأخضر واليابس، يدفع الأطفال ثمناً باهظاً لتلك الأحداث على حساب حياتهم ومستقبلهم، إذ أكدت منظمة الأمم المتحدة في تقريرها السنوي عن الأطفال والنزاعات المسلحة في العالم وجود انتهاكات كبيرة ضد الأطفال في دول عدة من بينها سوريا ولبنان والعراق وليبيا واليمن، فيما تحدثت عن تجنيد الأطفال في النزاعات الحاصلة.
ففي سوريا، كشفت المنظمة الدولية أن الأطفال يشكلون أهدافا لقناصة ويستخدمون دروعا بشرية في الحرب بشكل مطّرد، وذلك في تقريرها الذي تحدّث عن تعذيب للأطفال المعتقلين ما دون الـ 14 عاماً بالطرق نفسها المستخدمة للراشدين بما فيها تهديدات وتعذيب جنسي، والذي أضاف مالي إلى لائحتها السوداء للدول التي تستغل الاطفال في الحروب.
أما في لبنان، فأشار التقرير إلى وجود انتهاكات واسعة ايضاً للأطفال بسبب الاشتباكات بين مجموعات مسلحة داخل البلاد وعلى الحدود، لاسيما في طرابلس. فيما سجّل العراق 3555 حادثة انتهاك ضد الأطفال، وخاصة في بغداد وكركوك ونينوى والأنبار وصلاح الدين.
وبينما لا يزال الأطفال في ليبيا «يتأثرون» بالتوتر المتصاعد في البلاد، نتيجة المواجهات المسلحة التي تستخدم في بعضها الأسلحة الثقيلة، سجّل اليمن تراجعاً في معدل الانتهاكات ضد الأطفال منذ توقيع اتفاق نقل السلطة.
إلا أن هذا الرصد غابت عنه انتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق أطفال فلسطين، الذين حُرموا من وطنهم وأرضهم بل وطفولتهم، والذين يلقون معاملة سيئة وهمجية خلال اعتقال الجيش الإسرائيلي وأثناء التحقيق معهم أو قمعهم في التظاهرات السلمية. ولكن هذا الحال لم يغب عن كلمة دولة الإمارات أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي التابع للأمم المتحدة في مارس الماضي، إذ أبرز المندوب الدائم للدولة لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف أمام المجتمع الدولي انتهاكات سلطات الاحتلال لحقوق الأطفال الفلسطينيين، مطالبا باتخاذ كل التدابير العاجلة لإنقاذهم.