حل رئيس الوزراء الكويتي جابر مبارك الصباح، في بغداد في زيارة رسمية للعراق تعد تاريخية، إذ تعتبر زيارة مفصلية في العلاقات الثنائية بين البلدين، تتناول مجمل الملفات العالقة بينهما، وعلى رأسها عقوبات الفصل السابع، والحقول المشتركة، وصيانة العلامات الحدودية.

وتأتي الزيارة لتؤكد الكويت أنها طوت «صفحة الماضي»، في ظل نية الحكومة العراقية الانتهاء من جميع القضايا العالقة وإغلاق الملف، حيث تتطلع بغداد إلى اتفاق تاريخي بين البلدين، يسمح للعراق بالخروج من «الفصل السابع» من ميثاق الأمم المتحدة، ومحاولة إقناع الكويت بطي ملفات معلقة منذ أيام النظام السابق.

بالإضافة إلى ملف ممتلكات الكويتيين في العراق. لكن الكويت تنظر إلى مصلحتها السياسية والاقتصادية مع العراق، الذي ترتبط معه بعلاقات متشعبة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وأمنياً، وتسعى إلى تأمين هذا الجانب، وكسب العراق كصديق، بعدما بقي لعقدين مصنفاً لديها كعدو.

الكويت تحتاج إلى العراق، لا لأن البلدين تاريخياً كانا منفتحين على بعضهما، وكانت الموانئ الكويتية مصدر التصدير والتموين للمعدة العراقية، ولكن لأن هناك أسباباً أخرى تشمل العلاقة الاجتماعية والثقافية، فضلاً عن اللغة والدين والجوار، هي التي قوت العلاقة، وهي التي مكنت البلدين من الشعور بحاجة كل منهما للآخر.

ومع إنهاء المشاكل الحدودية وتبادل الرحلات الجوية والزيارات المتبادلة بين البلدين، تكون العلاقة قد دخلت مرحلة جديدة، وهي في الواقع مرحلة مفصلية، من شأنها إفشال أي مؤامرة مهما عظمت للعودة إلى الوراء.

العراق والكويت يجب أن يتغلبا على كل تداعيات الماضي، ويجب أن يصفيا كافة المشاكل العالقة، فصفحة الماضي غير البعيد، رغم مرارتها وآلامها، ليس من السهل أن تسقط من التاريخ، ولكن يمكن تجاوزها، وهذا هو المطلوب من كافة المسؤولين في البلدين.

إن المتآمرين لن ينجحوا إذا تمكن البلدان من تجاوز مرارات الماضي، وفتحا صفحة جديدة تكتب سطورها بمداد الروابط الأخوية والثقة وحسن الجوار والمصالح المشتركة، ووضعا أسس علاقات قوية لمستقبل يعزز أواصر التعاون بين البلدين، وينعكس إيجاباً على الأمن والاستقرار في المنطقة، ويبعد عنها كل الأطماع والتدخلات الخارجية.