رغم المحاولات الأميركية مؤخراً لتنشيط عملية السلام من خلال إعادة المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، إلا أن السياسة الإسرائيلية تبقى كعادتها تجاه الحقوق الفلسطينية والتي هي أقرب بأن توصف بكلمة وقاحة.

تصريحات بنيامين نتانياهو بالأمس من أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية مستمر وسيستمر في المستقبل.

وذلك بعد ساعات من إظهار بيانات إسرائيلية ارتفاع نسبة البناء الاستيطاني، في الوقت الذي استؤنف فيه البناء في أكبر مستوطنتين في الضفة الغربية وهما «بيتار ايليت» و«مودين ايليت» بعد توقف شبه تام خلال السنوات الثلاث الأخيرة، اضافة إلى أنّ المستوطنات ابتلعت خلال العام المنصرم نحو ثمانية آلاف دونم من الأراضي.

كل ذلك تزامن مع اقتراب موعد زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى المنطقة بهدف دفع عملية السلام، والتي يقول البعض إنها تأجلت لإعطاء فرصة للفلسطينيين من أجل تحديد موقفهم بشأن إطلاق المفاوضات المباشرة التي رهنها الفلسطينيون بموافقة إسرائيل الإفراج عن الأسرى القدامى كمدخل، إضافة إلى وقف الاستيطان.

إلا أن هناك من يرى أن الزيارة لم تحدث حتى الآن بسبب السياسات الإسرائيلية وخاصة المتعلقة بالاستيطان.

ويبدو أن هذه البجاحة التي أدمنتها الحكومات الإسرائيلية ليست فحسب نتاجاً لتوجهات أيديولوجية تتصل بالأطماع في الأرض الفلسطينية والعربية وبتصورات الهيمنة، بل هي أيضاً نتاج لإحساس بأن التأييد الغربي وبخاصة الأميركي مضمون في أي مواجهة سياسية مع الطرف الفلسطيني وحتى مع الأطراف العربية.

لدرجة دفعت نتانياهو إلى اعتبار أن أعمال البناء الجارية داخل الكتل الاستيطانية لا تغير بشكل جوهري من فرص التوصل إلى تسوية سياسية مع الفلسطينيين، ولم يكتف بذلك فحسب بل تساءل ما إذا كانت هناك رغبة حقيقية لدى الطرف الآخر في الاعتراف بالدولة اليهودية.

 معتبرا أن الفلسطينيين يضعون شروطاً تعجيزية.

ويبدوا واضحاً أن الادعاء الذي قدمه نتانياهو بأنه يقبل حل الدولتين كان من أجل نزع فتيل الغضب الدولي والضغط الأميركي بقبول حل الدولتين صورياً مع تفريغه عملياً بسياسة الاستيطان، وفرض شروط تعجيزية مثل الرغبة في ضم غور الأردن ومطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي.