لا يزال العراق، منذ سنوات عجاف يعيشها بدأت بالغزو الأميركي لأراضيه، ينشد وفاقاً سياسياً بين فرقائه وأمناً حقيقياً في مختلف مدنه ومحافظاته، إلا أن الواقع المرير الذي تعيشه بلاد الرافدين، أضحت سمته الأساسية أن «الاختلاف في الرأي يفسد الودّ ويفسد القضية»، ما يعيدها دوماً خطوات متتالية للوراء كلما تقدمت خطوة واحدة نحو الأمام.

اختلاف في الرؤى والتوجهات بات خلافاً جوهرياً ونزاعاً في بعض المراحل والمواقع، يعيد هذا البلد إلى دوامة من عدم الاستقرار كلما اقترب من الاتفاق على سبيل لتحقيقه، بمبررات ودوافع قد لا تبدو مقبولة لشعبٍ أنهكته سنوات الاحتلال والاقتتال الطائفي.

جبهات عدة، سياسية وأمنية، تُفتح بين الحين والآخر لتذكّر بالانقسام الحقيقي الذي خلّفته أو ربما أظهرته الحملة الأميركية على العراق، جميعها تدق ناقوس خطر حقيقي يستدعي لحظة تأمل واحدة وصادقة، تدفع الجميع نحو النظر إلى همّ هذا البلد ومصلحته وأمنه واستقراره، دون غيرها، لربما عادوا به إلى بر السكينة والأمان.

وفي خضم هذا المشهد الضبابي، وربما السوداوي، يبدو أن لقاء أربيل يحمل بادرة خير، رغم التحذير الذي أطلقه رئيس الوزراء نوري المالكي، والذي يشكّل حكمه خلافاً جوهرياً يدفع معارضيه للخروج في تظاهرات تطالب بإصلاح حقيقي مرفق باستقالته أو إسقاط حكومته.

المالكي حذر مما سماه «عاصفة طائفية واقتتالاً يضربان المنطقة»، كما حذر الأطراف العراقية من التأثر بأي محور إقليمي، ودعا إلى مصالحة وطنية. كما أنه شدد، في أول زيارة له لأربيل بعد أزمة استمرت عدة أشهر، على رغبته في إنهاء كل القضايا الخلافية العالقة مع إقليم كردستان العراق.

جبهة خلاف حقيقي وجوهري، تبدو الدعوة والرغبة في إغلاقها بُشرى للعراقيين، في ظل انعدام لمختلف مقومات الحياة.. الأمن والاستقرار، الاقتصاد وسُبل العيش الكريم، ثم الوفاق السياسي الذي يمثل ركيزة أساسية لكل الشعوب التي عاشت عقوداً من التناحر والاقتتال.