تمر هذه الأيام الذكرى السادسة لانفراط عقد الوحدة الوطنية الفلسطينية وانفصال غزة عن الضفة، وإذا كانت العوامل الإقليمية التي ساعدت على ذلك الانفصال بين حكومة حماس في غزة ورئاسة السلطة في رام الله قد تبدلت إلى حد كبير، مع انشغال القوى الإقليمية المؤثرة على حركة حماس بقضاياها الداخلية، إلا أن المصالحة الفلسطينية التي كان يفترض أن تعلن منذ عام أو أكثر، لا تزال تراوح مكانها دون تحديد أسباب مقنعة لذلك، طالما يؤكد المسؤولون من كلا الجانبين أن جميع القضايا الخلافية ذللت وجرى الاتفاق عليها.
وإن تأملنا الخسارة الفلسطينية التي رافقت السنوات الست العجاف، فسنجد أنها أكبر بكثير من أي توقع. فرقعة الاستيطان الإسرائيلي توسعت مترافقة مع صمت دولي غير مسبوق، وإجراءات تهويد القدس تجري على قدم وساق، لا تردعها احتجاجات ولا استنكارات المنظمات الأممية ولا تصريحات الناطقين باسم وزارات الخارجية. ولم تعد الدول تخفي أن مصداقية السلطة الفلسطينية قد تراجعت في المحافل الدولية بسبب هذا الانقسام، على الرغم من الخطوة المهمة بالحصول على مقعد في الأمم المتحدة، وتثبيت اسم دولة فلسطين على ذلك المقعد.
ولعل أكثر الأمور خطورة هو سعي بعض القوى العالمية والإقليمية لتكريس هذا الانقسام، والتعامل معه باعتباره أمراً واقعاً وليس وضعاً استثنائياً ينبغي تجاوزه بأقصى قدر من السرعة، والعودة إلى الوضع السابق، حيث كانت السلطة الفلسطينية تفرض قوانينها وولايتها القانونية على الضفة وغزة.
ولكن المهم من كل هذا وذاك، هو موقف الشعب الفلسطيني الذي مل من هذا الوضع، وبات يشعر بأن المرحلة تحتاج إلى ذهنية مختلفة في التعامل مع التطورات، تتجاوز العقل الفصائلي والمصالح الحزبية التي اتضح أنها تتعارض مع المصالح الوطنية الفلسطينية.
ست سنوات من الانقسام كافية لإعادة النظر في السياسات والبرامج الحزبية الضيقة، التي ساهمت في إطالة أمد هذا الوضع الشاذ، ولا ينبغي تبرير الانقسام الفلسطيني تحت أي مبرر كان، لأن إعادة اللحمة هي التي ستعيد للقضية الفلسطينية، ألقها وبريقها في المحافل العربية والدولية.