في ساعات الفجر الأولى من هذا اليوم ولكن قبل 46 عاماً شن الاحتلال الإسرائيلي ضربة مباغتة مدمرة على قواعد وقطعات محيطه من القوات العربية في مصر وسوريا والأردن والقوات العراقية المرابطة في الأردن لتشتعل بعد ذلك حرب على كافة الجبهات ولتنكشف حرب «الأيام الستة» عن كارثة وهزيمة مُرّة للجيوش العربية وتقع القدس وبيت لحم وقطاع غزة ومعظم أراضي الضفة الغربية الفلسطينية بيد الاحتلال ولتقع سيناء المصرية والجولان السورية وشريط حدودي لبناني مهم في براثن الاحتلال، ولتجر هذه الكارثة التي سُميت «نكسة» مجموعة نكسات وكوارث مازالت الأجيال العربية تدفع ثمنها حتى الساعة.
رغم الانقسام الذي كانت تعيشه الشعوب والدول العربية آنذاك، والانشقاقات والتخوين ببيع «القضية» بين هذا الطرف القيادي أو ذاك، إلا أن الشعب العربي بأكمله كان موحداً تجاه رمز وهدف وحلم واحد هو حلم تحرير فلسطين وتخليصها من السرطان الجاثم على صدرها، وبعد مرور 46 عاماً على «نكسة حزيران» فإن منطق الثأر وإثارة الأحقاد والضغائن من قبل بعض التيارات والتوجهات المشبوهة ما زال يلقى صدى وينشر سمومه بين مختلف قطاعات الشعوب العربية بحجة محاكمة تاريخ هذا الرمز أو ذاك ممن تعتبره بعض الجهات سبباً في نكسة 1967.
بين حزيران 67 وأيامنا هذه اختلفت أمور وتغيرت أوضاع، ولئن كان يجدر بنا مراجعة التاريخ وأسباب الهزيمة فعلينا الاعتراف بأن الخسارة الكبرى التي خسرها العرب طيلة العقود الماضية تتعلق بالإنسان من جانب والأخوة بين بعضهم من جانب آخر، وتمثل الخسارة الكبرى إهدار حق الإنسان العربي في العيش بكرامة في وطنه واتجاه معظم الحكومات العربية المتعاقبة إلى التنكيل به وإرساله إلى الحضيض من كل الجوانب ناسين ومتناسين أن «الإنسان الذي لا كرامة له ولا تقدير لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يدافع أو يحرر شبراً من الأرض إن دقت طبول الحرب».
كما أن العلاقة الأخوية بين الشعوب العربية ذاتها لم تعد موجودة، بل إن الأدهى من ذلك أن بعض الحكومات وبعض التيارات المشبوهة أسهمت وتسهم في تغذية الصراعات والأحقاد الدينية والطائفية والقبلية بين أبناء الشعب العربي.. فهل يكتفي العرب من النكسات ويستفيقون في يوم ما!