مع تكليف الرئيس الفلسطيني محمود عباس للأكاديمي رامي الحمد الله، برئاسة الحكومة الجديدة خلفاً لحكومة سلام فياض المستقيلة، ومع بدء الحمد الله مشاوراته الرسمية لتشكيل الحكومة، والتزامه ببرنامج الرئيس عباس، سيعود النظام الواحد بعد أن مثل فياض النظام المختلط لاختلاف برنامجه عن برنامج الرئيس.
إن الترجيحات تؤكد استمرار غالبية الوزراء الحاليين في حكومة تصريف الأعمال الحالية في مناصبهم، مع تطعيمها بعدد محدود من الوجوه الجديدة، على اعتبار أنها حكومة مؤقتة لتسيير الأعمال، نظراً لأن التغيير قائم في حال تشكيل حكومة التوافق الوطني الفلسطينية في الرابع عشر من أغسطس المقبل.
ورغم مهاجمة حكومة «حماس» المقالة في غزة، قرار عباس، واعتباره بمثابة «تكريس تجميد» ملف المصالحة الفلسطينية، إلا أنه إذا صدقت النوايا وتم تنفيذ المصالحة فإن مدة هذه الحكومة الجديدة ستكون قصيرة زمنياً، إذ لن تتجاوز ثلاثة شهور في ضوء الاتفاق على تشكيل حكومة التوافق.
من الواضح أن هذه الحكومة سوف تعفي نفسها من البرامج بمبرر أنها حكومة تسيير أعمال، ومبررها أنها حكومة مؤقتة لحين تشكيل حكومة وحدة وطنية. وهي في النهاية حكومة الرئيس، ورئيسها الجديد ليس له برنامج خاص، إلا أنه في حال عدم ذهاب عباس إلى المفاوضات مع ؤسرائيل قد يواجه أزمة اقتصادية تتسبب بها قطع الأموال من الخارج واحتجاز إسرائيل أموال الضرائب الفلسطينية، ما يدفع إلى احتجاجات شعبية كالتي واجهتها حكومة فياض سابقاً.
الحمد الله سوف يصطدم بإرث من التقاليد والمفاهيم ونمط الحكومة السابقة، ونأمل أن ينجح في تغيير المنهج الفكري في العمل، كي يتمكن من مواجهة التحديات كالفقر والبطالة. إلا أن تحقيق ذلك يتطلب على الأقل حكومة مستقرة، ورغم صعوبة ذلك إلا أن المواطن الفلسطيني الذي يعاني من الاحتلال وويلاته يجب أن يتولد لديه شعور بالثقة في أي حكومة من ناحية سياساتها وعملها.
وفى هذا السياق، نعتقد أن المطلوب حالياً من الفلسطينيين أولاً، إنهاء الانقسام الذي يعمل على استنزاف الفلسطينيين من كل النواحي. لتصل القيادة في النهاية إلى جانب مواجهة الاحتلال وانتزاع الحقوق منه إلى تحسين السياسات الاقتصادية والاجتماعية.