يبحث القادة السياسيون في العراق في اجتماع وطني اليوم حل الأزمات السياسية والأمنية في البلاد، والاتفاق حول مشروع وطني جامع يلملم البيت العراقي من جرح الطائفية، ولكن يجب أن تكون المبادرات دستورية، حتى يكون الإصلاح بأدوات صالحة، وليس بأدوات مريضة. فلا يمكن معالجة المريض بمرض آخر، إنما بدواء سليم وصحيح.

لا جدال في أن العراق بحاجة الى مبادرات سياسية جادة تساعد في إخراجه من أزمته السياسية الخانقة التي تهدد بجر البلاد الى الحرب الأهلية أو التقسيم أو ما لا تحمد عقباه من النتائج الوخيمة لاستمرار الأزمة دون بوادر حل. فلا بد من أن تنطلق المبادرات من ذهنية إصلاح الأوضاع السياسية، وليس مفاقمة تدهورها.

 فالعملية السياسية بحاجة الى إصلاح جذري بعد أن وصلت الى طريق مسدود لأسباب بات الجميع يعترف بها، وعلى رأسها المحاصصة الطائفية التي حذر منها العقلاء منذ البداية دون جدوى، يوم تعاملت القوى السياسية بقصر نظر مأساوي أدى الى جر البلاد الى ما هي عليه اليوم.

المبادرات مطلوبة ومقبولة وتفتح ربما مجالاً لنقاش واسع أو تشكل نقطة استقطاب للخلايا السليمة في الجسد العراقي للالتفاف حولها وتطويرها، وبات لزاماً على جميع العراقيين أن يبادروا ويجلسوا إلى مائدة حوار مستديرة لتقديم تنازلات شخصية وطائفية ومذهبية وقومية لصالح إنقاذ العراق من السقوط إلى هاوية التقسيم والتفتيت.

اليوم هناك خطر كبير يحدق بالعراق الجديد أكثر من دوي السقوط في 2003 بسبب انتشار الحرب الطائفية التي جعلت شهري أبريل ومايو الماضيين الشهرين الأكثر عنفاً منذ 3 سنوات، لذا نرى ضباباً سياسياً كثيفاً يحتاج إلى مولدات جبارة لإزالته، وهذه المولدات الجبارة مرتبطة بمجهودات قادة سياسيين في العراق من خلال نبذ وفضح المليشيات الإجرامية ومن يؤيدها ويقف معها من أي جهة أو كيان، ونبذ فكرة الأقاليم، ونشر الوعي الوطني بين أبناء الشعب بكل الطرق والوسائل لكسر شوكة الإرهاب وكشف الجهات التي تصطاد في المياه العكرة.