تشهد مدينة القصير السورية ساحات قتال ومعارك ضارية تأتي على البشر والأخضر واليابس، حيث تتصارع هناك مختلف القوى المتحاربة على الساحة السورية، وذلك في ظل قصف مستمر براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة، فضلا عن الغارات الجوية التي تشنها الطائرات الحربية التابعة للنظام، حيث لا تزال المدينة ومحيطها هدفا لقصف عنيف، في محاولة من النظام لاستعادة السيطرة عليها، ومقاومة مستميتة من عناصر المعارضة المسلحة.
وفي ظل تلك الحملة العسكرية الواسعة على المدينة وسكانها، أرسل المركز الإعلامي السوري نداء استغاثة إنساني نقلا عن أطباء المدينة، أعلن فيه نفاد إمدادات الأوكسجين، وصعوبة بل واستحالة إجلاء الجرحى والمرضى من المناطق المحاصرة، مشيرا إلى أن أكثر من ألف جريح بحاجة للدواء العاجل أو الإجلاء. فيما تحدث ناشطون سوريون عن حالات اختناق شديد وتشنّج عضلي نتجت، كما يقولون، عن قصف الطيران الحربي لبلدة الأحمدية بصاروخين على الأقل محمّلين بمواد سامة.
بدورها، اكتفت الولايات المتحدة بمطالبة «حزب الله» بالانسحاب «فورا» من النزاع في سوريا، تحديدا من جبهة مدينة القصير الاستراتيجية، فيما يجري الاعداد لمؤتمر دولي حول سوريا، لا يبدو مبشرا بحلٍ في ظل انقسام حاد تشهده جبهة المعارضة حول مطالبها واستراتيجيتها البعيدة إلى حد كبير عن معاناة الشعب السوري، يرافق ذلك دعم دولي قوي لنظام بشار الأسد تقوده موسكو، فيما تكتفي الأطراف الدولية الأخرى الفاعلة ببيانات الشجب والإدانة والتعبير عن رفضها للمأساة.
وقد وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 183 شخصا على الأقل في القصير منذ بدء القتال هناك قبل نحو عشرة أيام، في حين بلغ عدد الجرحى أكثر من 1300، ثلثهم من المدنيين.
ومع ذلك، لا تزال المدينة صامدة والقتال دائر بين مختلف القوى هناك، وذلك في ظل نقص الإمدادات الطبية والإنسانية في ظل حصار خانق عليها، ما يجسد صمودا حقيقيا من شعب أعزل يأتيه الموت من كل مكان، لكن لابد وأن يسبقه دعم دولي وإنساني لإنقاذ المدينة وأهلها قبل فوات الأوان.