ما نُسب إلى وزير الخارجة الأميركية جون كيري يوم الأحد الماضي، وعلى جبهتين؛ فلسطين ومصر، من ربط بين الإنجاز السياسي والدعم المالي الاقتصادي والتنموي، كان مفاجأة.. لكن ما صدر لاحقاً من توضيح، وعلى لسان الوزير نفسه، من أنّ النهج الاقتصادي لن يكون بديلاً عن العملية السياسية، محا كل الشكوك التي تدافعت في الأذهان من أنّ إدارة الرئيس باراك أوباما الثانية، قرّرت الضغط على القيادة الفلسطينية عبر الدولار ولقمة العيش.
القيادة الفلسطينية تنبّهت سريعاً لهذه المعادلة وما تحمله من متطلّبات لا ترضي الشعب الفلسطيني، وأكّدت على أنّها لن تقدم أي تنازلات سياسية مقابل تسهيلات اقتصادية.
صحيح أنّ الوضع الاقتصادي ضاغط، ولكن ذلك لن يكون على حساب المواقف المبدئية والحقوق، وهذا ما ينبغي أن يصل إلى الإدارة الأميركية، ومن خلفها الحكومة الإسرائيلية. وقد ترافق ذلك مع تأكيدات محمودة للرئيس محمود عباس، عن رفض القيادة الفلسطينية للحلول المرحلية والدولة ذات الحدود المؤقتة، والحلول الاقتصادية كتعويض عن الحلول السياسية.
وكان كلام الرئيس الفلسطيني واضحاً: الفلسطينيون يريدون الأمل، اعطوا الشباب الفلسطيني الأمل، ولا تعطوهم الوعود بالمال.
الشعب الفلسطيني تواق للسلام، الشامل والعادل.. تواق للعودة إلى الديار.. تواق إلى الكرامة.. وتواق إلى الحرية.
ومن هنا، تنبّه وزير الخارجية الأميركي إلى الخطأ الذي أوقعته فيه تصريحاته، وإلى رفض الفلسطينيين وقيادتهم هذا الضغط المبطّن، فتراجع سريعاً، عبر التأكيد على أنّ الوعود بالدعم الاقتصادي، لن تكون بديلاً عن العملية السياسية.
ويبقى أن الممارسة الفعلية للإداراة الأميركية، ولوزير خارجيتها تحديداً، باعتباره المكلف بملف التسوية في المنطقة، هي التي ستثبت حقاً مدى جدية الولايات المتحدة في التعاطي مع عملية السلام في المنطقة، ومع باقي أزماتها الأخرى المتعددة والمتصاعدة، وإن كانت التجارب مع الإدارات الأميركية السابقة، وأيضاً مع الفترة الأولى للإدارة الحالية، لا تشجع على الكثير من الأمل على هذا المسار.. وليست هناك بوادر عملية حتى الآن، تدعو إلى عكس ذلك.