تحاول قوى إقليمية، ولغايات خاصة بها، توسيع النزاع السوري إلى عموم المنطقة وتحويله إلى صراع طائفي، وإفراغه من مضمونه الذي انطلق من أجله، وهو الوصول إلى سوريا ديمقراطية ينعم جميع أبنائها بحرية وكرامة على قدم المساواة، بمعزل عن أي دين أو عرق أو مذهب.

ويبدو أن هذه القوى الإقليمية المعروفة للجميع، نجحت إلى حد كبير في هدفها، عندما سوقت أن الصراع هو مذهبي الطابع وأن الحرب طائفية، والسبب في هذا النجاح هو موقف المجتمع الدولي البارد حيال هذا الصراع الساخن، وإطلاق يد هذه القوى لتعبث في الملف السوري وتعيث فساداً في عموم المنطقة، بغية تحقيق مصالحها القائمة أساساً على احتلالها موقع قوة إقليمية كبرى بحكم الأمر الواقع.

ومن الواضح أن هذه القوة الإقليمية استغلت توقيت الانكفاء الأميركي الذي فرضته ظروف داخلية وتحولات دولية، لتملأ الفراغ معتقدة أن الفرصة الذهبية لاحت لها لكي تحكم قبضتها على الأمور، مستغلة عجز الأمم المتحدة عن التحرك بسبب الخلافات في مجلس الأمن الدولي.

من غير المقبول أن يتم العبث بالأمن العربي بهذا الشكل، دون أن تتحرك الجامعة العربية والعالم، ويفعلوا شيئاً يوقف هذا التدخل السافر في شؤون الدول العربية من قبل قوة غير عربية. فلبنان بات قاب قوسين أو أدنى من الانفجار الكبير الذي لن يبقي ولن يذر، وما تحذيرات الرئيس اللبناني ميشيل سليمان إلا ناقوس خطر لا ينبغي تجاهله أو التعامل معه بوصفه مجرد عنوان صحافي.

لبنان في خطر بقدر ما هي سوريا في خطر، والسبب هو الدور المدمر الذي تقوم به هذه القوة الإقليمية على حساب دماء السوريين واللبنانيين.. ولئن كان الخطر الأول يحيق بهذين البلدين العربيين، فإنه لن يتوقف عندهما وسيطال دولا عربية أخرى.

في وجه هذا التمادي لا بد من موقف عربي موحد، يؤدي إلى قرار في مجلس الأمن يمنع التدخل في شؤون الدول العربية والعبث بمصائرها وتحويلها إلى أوراق تفاوضية في هذا الملف أو ذاك.. ولن يتحقق ذلك إلا بتوافق عربي بات مطلوبا أكثر من أي وقت مضى.