رغم التفاؤل والأمل الذي حمله «الربيع العربي» للمنطقة بإنهاء عهود الاستبداد والتفرد بالسلطة، والانتقال إلى مرحلة جديدة من الإذعان للشعوب وتحقيق مطالبها دون قمع أو عقاب، اتهمت منظمة العفو الدولية أمس، في تقريرها السنوي عن حالة حقوق الإنسان في العالم، الحكومات الجديدة في دول الربيع العربي بالنكث بوعود الإصلاح، بعد الإطاحة برؤساء حكموها طويلاً.
واعتبرت المنظمة أن النزعات المسلحة خلّفت خسائر فادحة في منطقة الشرق الأوسط، مسترشدة بـ«النزاع الوحشي» في سوريا الذي خلّف أكثر من 70 ألف قتيل حتى الآن، فيما يسقط يوميا عشرات القتلى ويبلّغ عن عشرات المفقودين.
كذلك، أشارت «العفو الدولية» إلى العقوبات الجماعية التي يطبقها الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بدءا من حصار غزة والعمليات العسكرية المتكررة بحق سكانه، مرورا بفرض قيود على حرية التنقل في الضفة الغربية، وانتهاء بالاستيطان الذي يشرد آلاف الفلسطينيين ويعرقل كل جهود عملية السلام.
كما تطرقت المنظمة إلى العنف المستشري في العراق، لاسيما خلال الأيام القليلة الماضية والتي شهدت سلسلة من التفجيرات المتزامنة سقط فيها المئات بين قتيل وجريح، في ظل أزمة سياسية تعصف بالبلاد وتزداد تفاقما.
وليس بعيدا عن هذا التوتر، يعيش المصريون حالة من الانفلات الأمني والاحتقان الطائفي والاختلافات السياسية التي تفضي في بعض الأحيان إلى نزاع يستخدم فيه السلاح.
ووفقا لـ«العفو الدولية»، فإن ممارسات التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة ظلت متفشية في ليبيا ومصر، دون عقاب، فيما تعرض المحتجون في اليمن وتونس للاستخدام المفرط للقوة والتعذيب.
ولا تنطبق تلك الانتهاكات والتوترات على المنطقة فحسب، بل يتعرض نشطاء حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين في أماكن أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول أخرى كإيران للتوقيف والاحتجاز والتعذيب وإساءة المعاملة، بحسب منظمة العفو الدولية.
تقرير صادم، قد يبدو أنه مبالغ فيه، ولكنه يعكس واقعا مريرا لشعوب بحثت عن الحرية والديمقراطية، وآمنت بوعود الإصلاح المرافقة لثوراتها، ولكنها قوبلت بتعنت السلطات، وقمعها وسطوتها في أغلب الأحيان.