التدهور سيد الموقف ولا شيء سواه، فمن سيئ لأسوأ تمضي دفة الأمور في العراق، إذ لا يكاد يمر يوم لا تقع فيه تفجيرات ويسقط ضحايا من المدنيين، وصلت إلى حد أن أصبحت باحات دور العبادة ساحات لتصفية الحسابات بين الخصوم، في مشهد مضطرب، ليس أمنياً فقط بل وسياسياً أيضاً، بتفرّق كلمة القوى السياسية فرقاً شتى من دون التمكن، وعلى مدى سنوات طوال من الفشل، من الالتفاف والتوافق والاجتماع إلى كلمة سواء.

تقع على عاتق قادة العراق مسؤولية تاريخية، حتماً سيذكرهم التاريخ بها ويخلدهم فيما لو تمكّنوا من نزع فتيلها وقيادة البلاد إلى بر الأمان، إذ تتطلب هذه المرحلة التسامي فوق الجراح والمصالح الشخصية والحزبية الضيّقة، من أجل مصلحة البلاد التي تعلو على كل اعتبار، فتستلزم المرحلة الراهنة توجّه الحكومة إلى نزع فتيل أزمة الاعتصامات والتظاهرات التي تشتعل في عديد المحافظات، لاسيّما محافظة الأنبار، عبر الجلوس إلى المعتصمين والاستماع إلى مطالبهم، بما يؤدي إلى حلول سلمية شاملة تنجي البلاد من السير نحو المجهول.

وتقتضي المرحلة التاريخية الحرجة التي يمر بها العراق، جلوس كل الفرقاء السياسيين بمختلف توجهاتهم ومشاربهم، على طاولة الحوار لنزع فتيل كل الأزمات والخلافات العميقة منها وغير العميقة، وتقديم التنازلات بما يصب في مصلحة البلاد ومواطنها الذي صبر على الحرب وآن له أن يحيا الاستقرار عبر توافق قادته بما يضمن له الأمن والعيش الكريم.

ولا بد كذلك للمجتمع الدولي عبر الأمم المتحدة بمجلس أمنها وسواه، الوقوف إلى جانب العراق في هذه المرحلة الراهنة، ومساعدته على تجاوزها، باعتباره جزءاً أصيلاً من المنظّمة ويحتاج يد العون والمساعدة في لم شمل القادة، والمساعدة على تحقيق الاستقرار بشقيه السياسي والأمني، وهو ذات الدور الذي على الجامعة العربية أن تلعبه، بما يؤدي إلى عراق خالٍ من العنف يظلل أرجاءه الأمن والتوافق السياسي.