مشكلة اللاجئين السوريين إلى دول الجوار في تفاقم وازدياد، فالعدد المسجل لدى الأمم المتحدة تجاوز المليون ونصف المليون، والعدد المرجح أكثر من ذلك بكثير، لأن الكثيرين لا يسجلون أنفسهم كلاجئين، ويقيمون في المدن بشكل عادي خارج المخيمات التي أقيمت في أكثر من دولة مجاورة.
ولذلك، فإن التقديرات تشير إلى وجود أكثر من مليوني لاجئ سوري، يتوزعون على الأردن ولبنان وتركيا والعراق، هذا بالإضافة إلى اللاجئين الداخليين الذين يزيد عددهم على ثمانية ملايين لاجئ، حسب تقديرات الناشطين.
هي كارثة إذن، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، في الأردن ولبنان بشكل خاص، نظراً للظروف الخاصة التي يعيشها البلدان، ومحدودية الإمكانات، ومشكلة الاكتظاظ التي يعانيان منها.
ولذلك، فإن مشكلة اللاجئين كفيلة وحدها بأن تدفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ قرار يسهم في وضع حد لمشكلة اللاجئين السوريين، لأن استمرار الوضع على ما هو عليه سيزيد من أعداد اللاجئين، وقد تخلو سوريا خلال عام واحد قادم من الغالبية الساحقة من ساكنيها، مع ما يعنيه ذلك من أزمة دولية لا تقف حدودها عند دول الجوار فحسب، بل ستصل إلى أوروبا نفسها.
لقد دعا تفاقم المشكلة الإنسانية في سوريا قبل أيام قليلة، منظمات الأمم المتحدة، إلى إطلاق نداء استغاثة يحذر من كارثة إنسانية تقع في البلاد، بمعزل عن أي موقف سياسي، أو مؤتمر دولي أو حل تفاوضي..
الوضع لم يعد يحتمل مزيداً من إضاعة الوقت، ولا بد من وضع حد لهذا النزيف بأي شكل من الأشكال.. فهي المرة الأولى التي يقف فيها المجتمع الدولي عاجزاً عن اتخاذ قرار في شأن مأساة تبث على الهواء مباشرة أمام جميع سكان الأرض.
يتقدم العامل الإنساني في هذه الأيام على أي عامل آخر، سياسي أو أمني، ولذلك، فهو يقتضي موقفاً موحداً من العرب أولاً، ومن المجتمع الدولي ثانياً، لأن مفاعيله باتت تهدد الأمن الاستقرار الدوليين، ومن هنا، يصبح التدخل الإنساني لمنع سوريا من الانزلاق أكثر فأكثر نحو الهاوية، واجباً إنسانياً لا بد منه.