غداة إحياء الفلسطينيين في الوطن والشتات الذكرى الخامسة والستين للنكبة، والتي رافقها مسيرات حاشدة قمعتها قوات الاحتلال الإسرائيلي المستنفرة في الضفة الغربية والقدس بالرصاص الحي والمطاطي والغاز المسيل للدموع، قررت حكومة بنيامين نتانياهو إضفاء «الشرعية» على أربع بؤر استيطانية عشوائية في الضفة، على الرغم من صدور قرارات بإخلائها وهدمها، بعد أن أقامها مستوطنون من دون قرار حكومي، وكأنها تعيد توجيه رسالة للفلسطينيين وللعالم أجمع.. يوم النكبة باقٍ ويتكرر.
ترافق ذلك مع تجريف أراض فلسطينية في مدينة نابلس، وهدم خزان للمياه وإتلاف مئات الشتلات الزراعية، بالإضافة إلى هدم سلاسل حجرية على مساحة عشرات الدونمات، من دون أن تخلو العملية من دهم عدد من منازل الفلسطينيين في مدن وبلدات الضفة، واعتقال 3 فلسطينيين.
كذلك، قابل المستوطنون جرح الفلسطينيين الذي لم يندمل بسلسلة اقتحامات وتدنيس للمسجد الأقصى المبارك، سبقت ورافقت وتلت أيضاً إحياءهم لذكرى النكبة، بذريعة الاحتفال بما يسمى «عيد الشفوعوت» أو ما يعرف يهودياً بعيد نزول التوراة.
وسبق ذلك تسريبات جديدة عن مخطط «برافر» الاقتلاعي، والذي يقضي بمصادرة 700 ألف دونم من أراضي النقب (جنوب فلسطين) وإزالة 40 قرية، وتهجير أكثر من 90 ألف مواطن فلسطيني من أراضيهم، تحت مسمى «تسوية أوضاع الاستيطان البدوي في النقب»، أي أن أهل البلاد الشرعيين أصبحوا مستوطنين بدواً وليسوا فلسطينيين.
جريمة ترانسفير (طرد جماعي) لعشرات آلاف الفلسطينيين في النقب تعيد التذكير بآلام وويلات نكبة 1948، ترافقها جرائم يومية للمستوطنين بحق القدس ومسجدها المبارك، وتعززها حملات يومية أيضاً لجيش الاحتلال في مدن وبلدات الضفة الغربية، متزامنة كذلك مع مخططات استيطانية من هنا وهناك لإلغاء الوجود الفلسطيني وطمس كفاحه وصموده، الذي هو ثابت ثبات الجبال على أرضه، مهما كانت جرائم وفظائع الاحتلال بحقه.