من الواضح أن مصر باتت تعيش حالة من الفوضى الأمنية وعدم الاستقرار السياسي، واللذين أثرا بدورهما في الوضع الاقتصادي الذي يعاني أصلاً مشكلات عدة حتى قبل ثورة 25 يناير، والتي تفاقمت بعد تسلم الإخوان المسلمين الحكم في البلاد.
التظاهرات والوقفات الاحتجاجية والإضرابات التي تثنى بالأمور الحياتية أصبحت ظاهرة شبه يومية في شوارع مصر، ناهيك عن الصراعات السياسية بين القوى والأحزاب، والتي أدت إلى انقسام الشارع المصري بين مؤيد ومعارض لهذه الجهة أو تلك.
إضافة إلى الاعتداءات الفردية على الأشخاص أو الجماعية على مؤسسات بين حين وآخر، كلها توضح انعدام الأمن والاستقرار السياسي في بلد يزيد سكانه على تسعين مليون نسمة، إلا أن ما يجعل الأمور أكثر تعقيداً ويثير الفزع في نفوس الجميع هي محاولات نشر الذعر والفوضى من خلال تنفيذ عمليات إرهابية ضد منشآت حيوية في البلاد، كتلك التي كُشف عنها أخيراً، والتي كان يسعى للقيام بها تنظيم إرهابي جديد من خلال عمليات انتحارية، وتمكنت قوى الأمن المصرية من اكتشافها وإحباطها.
الوضع الأمني المتردي والاستقرار السياسي المنعدم في مصر، يبدوا أنه دفع ببعض الجهات الرسمية لكيل الاتهامات لجهات خارجية لم تسمها، باستهداف مصر من خلال بذلها جهوداً وأموالاً لنشر الفوضى فيها.
إلا أن ذلك لا يجب أن يصرف الأنظار عن أن فشل «الإخوان المسلمين» في إدارة البلاد قد يكون من أهم أسباب ما وصلت إليه مصر الشقيقة. بل إن البعض راح إلى أبعد من ذلك، واعتبر أن الحديث عن الخلية الإرهابية من قبل النظام ما هو إلا رسالة مبطنة لإشعال الخوف مجدداً من الجماعات المتطرفة الذين يزعمون أنهم «الإسلاميون».
وفي شأن مشكلات الاقتصاد المصري المتدهور، نعتقد كما يرى الكثيرون، أنه لا مخرج لها إلا إذا تحققت عودة الأمن للمجتمع، والوصول إلى الاستقرار السياسي. خاصة وأن شباب ثورة 25 يناير، تمكنوا من تحقيق هدف إزاحة النظام السابق، لكن أهدافهم المتمثلة في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية لم تتحقق بعد.