مع كثير من الأسف والحسرة، يراقب العرب الوضع في ليبيا.. والوضع هناك في الإجمال غير مبشّر ويدعو إلى القلق، والقلق، ثم القلق.
استقالة وزير الدفاع الليبي أمس، في إطار أزمة حصار مؤسسات الدولة في ليبيا من قبل ميليشيا مسلحة أقل ما يقال عنها إنهّا خارجة على القانون، ما هي إلاّ جرس إنذار بأن هذا البلد الذي حطّم النظام السابق بزعامة العقيد معمّر القذافي أركان كيانه، مقبل على تحديات خطيرة، ربما تفوق قدرات المؤسسات الشرعية التي باتت تتساقط تحت تهديد السلاح والمطالب غير المنطقية.
ليبيا، بلا شك، تخوض غمار مرحلة زمنية مفتوحة على جميع الاحتمالات، فقانون العزل السياسي الذي أقر الأحد الماضي سيكون له رد فعل خطير، وإنْ كان مطلباً شعبياً اتخذ عبر القنوات الدستورية المعتبرة.. وهنا لا بدّ من تذكير الليبيين بضرورة أخذ العبر من الماضي غير البعيد؛ من العراق حيث حاول النظام الجديد استئصال النظام القديم فغرق البلد في الضياع، وهو ما لا نتمناه لليبيا. وهناك خطر تغليب المصالح العشائرية والمناطقية على المصلحة الوطنية، وهو ما يهدّد وجود الدولة، بعدما اعتدي على الديمقراطية.
الوضع الليبي بالتأكيد هش، وبالتالي فهو لا يحتمل الانفلات الأمني وانتشار السلاح والصراع القبلي والإحساس بالتهميش، وفي المقابل، هو لا يحتمل الاستقواء على السلطة، وتهديد الشرعية بالسلاح غير الشرعي وبالعنتريات.. ولكي تستقيم الأمور لا بدّ من أن تتخذ السلطة موقفاً حازماً، لمواجهة الانفلات وتكريس النظام واحترام الدستور ومؤسسات الدولة الشرعية، فضلاً عن شن حملة لنزع السلاح، حتى لا يعلو سلاح على سلاح الدولة.
ومن البديهي أن الدول التي قادت العمل العسكري للإطاحة بالنظام السابق، عليها مسؤولية أخلاقية لتدعيم أركان النظام الجديد، وأن لا تجعل ليبيا فريسة للتناحر، مع تضعضع هياكل الدولة وغياب كلمتها وهيبتها.
إننا على ثقة بأن الشعب الليبي من أبناء وأحفاد بطل ليبيا العظيم عمر المختار، الذي لم يتوقَف عن النضال في سبيل استقلاله وحريته على امتداد القرون والعصور، لن يرضى لبلاده هذا المصير وسيعمل على مواجهة الآلة التخريبية بحزم، ولكن بالتعاون مع الحكومة لإرجاع الهيبة للبلاد وكسر شوكة الإرهاب، وبما يضمن حفظ الاستقرار وتحقيق العدالة الاجتماعية.