بدأ التخوف أن يتحول الوضع في العراق إلى سيناريو مماثل لما يحدث في سوريا، فبعد أحداث الحويجة التي راح ضحيتها أكثر من 200 قتيل، لا تزال الحكومة العراقية تمارس القبضة الحديدية في تعاملها مع التظاهرات بتهديد معتصمي الأنبار بإلقاء نفس مصير معتصمي الحويجة إذا ما لم يفضوا الاعتصام على استمرار سيلان الدماء في العراق وبداية حرب أهلية.
فالمطالبات السلمية التي تمت مجابهتها بالقمع والرصاص تحولت إلى ثورة مسلحة، والاحتقان الطائفي مرشح بقوة لأن يكون سيد الموقف، وهذا ما سيؤدي بالبلاد إلى كارثة طويلة الأمد إن لم يتم تدارك الأمر بأسرع ما يمكن.
ويُجمع المعنيون في بغداد على أن اضطرابات الحويجة وما تلاها مرتبط ارتباطاً عضوياً بتطورات الأزمة السورية. لكنهم يختلفون في توصيفه واستشراف آفاقه. البعض يضعها في إطار محاولة توسيع نطاق الأزمة السورية إلى العراق والبعض الآخر يضعها في إطار أمني بحت متصل بالإجراءات العراقية على الحدود مع سوريا.
ببساطة ووضوح، إن ما حدث في الحويجة مقدمة لحوادث أخرى أدهى وبمراجعة الدلائل والمظاهر والعوامل الظاهرة والمبطنة يمكن أن نتكهن بأن المتظاهرين في ربوع العراق لا يملكون القدرة على التراجع ولا التسامح وقبول الصمت الذليل. كما أن الحكومة العراقية لا تريد احتواء الوضع ومصرة على المواجهة، ولأن العصبية الطائفية تتصاعد في النفوس في الجبهتين، ومع مهارة النافخين في نار الحقد الموقدة لن تتوقف المكاسرة عند حدود الحويجة.
أحداث الحويجة ثم أحداث الأنبار، تنتهي الى نتيجة واحدة: حرب بين الجيش والعشائر التي هددت بإقامة جيش خاص بها. والأكراد يهددون دائما: إذا وقعت حرب أهلية فسوف يعلنون الاستقلال. وهو ما يدعو للتساؤل، هل يستطيع الساسة العراقيون تجاوز مذهبيتهم ومصالحهم الخاصة لأجل الوطن أم أن مفهوم الوطن تراجع لصالح المذهب والطائفة والمصالح وأصبح الوطن عائقا أمام تحقيق الطموحات، وتنفيذ أجندات غيرهم؟
المطلوب اليوم من السلطات العراقية اتباع منهج الحوار بين مختلف الطوائف والفئات لتحقيق المطالب المشروعة للمتظاهرين والمعتصمين في الساحات والميادين مع العمل على تأكيد وحدة النسيج الوطني في العراق، وإلى الابتعاد عن كل ما يثير الفتن الطائفية.