لا تزال عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، المجمدة منذ عامين ونصف العام، تسير بخطى بطيئة وضعيفة، بل وفي بعض الأحيان تتقدم خطوة للأمام وثلاثة للخلف أو ربما أكثر بقليل.
ومنذ وصول وزير الخارجية الأميركي جون كيري للمنطقة، بعد زيارة الرئيس باراك أوباما إليها، حاملَيْن مبادرة قد يبدو فيها حل سحري لعملية السلام الملغّمة بالعديد من القضايا العالقة؛ لم يبدُ في الأفق أي ملامح لانفراج سياسي أو أمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لاسيما وأن القرار في تل أبيب لا يزال في يد حكومة يمينية تزداد تطرفاً وتعنتاً.
وغداة إعلان لجنة مبادرة السلام العربية تنازلا جوهرياً ومرفوضاً من قبل أوساط فلسطينية عدة، يقضي بتعديل مبادرة السلام المقدمة في العام 2002 بقبول تبادل أراضٍ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، سارع نتانياهو إلى صفع المبادرة العربية الجديدة بزعمه أن «أصل النزاع ليس على الأراضي بل على وجود إسرائيل»!.
هذا على صعيد السلام السياسي، أو كما يعرف بمبادرات تحريك المياه الراكدة أملاً في الوصول لاحقاً إلى مفاوضات مباشرة، برعاية أميركية وربما أوروبية أيضاً. أما فيما يخص المسار الاقتصادي، ورغم إشادة البعض بخطة دعم الاقتصاد الفلسطيني التي تحدثت عنها القيادة الفلسطينية وكيري نفسه، إلا أن أوساطاً فلسطينية سارعت إلى دفن الخطة في مهدها، ليس من باب الاعتراض فحسب، بل لأنها ولدت هزيلة منذ بداية الإعلان عنها.
وفي خضم هذا التشاؤم وضيق الحال الفلسطيني، والرفض الإسرائيلي المتكرر، يعود وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ليعلن أن كيري أبلغ الوفد الوزاري العربي أنه يعمل على وضع إطار لاستئناف المفاوضات يقوم على ثلاثة مسارات اقتصادية وأمنية وسياسية. لكنه يشير إلى أنه ليس من الواضح له حتى الآن متى سيطرح إطار العمل لتحقيق تلك المسارات، قائلا إن كيري «يتواصل» مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ما يعيد القضية إلى خانة التصريحات الفضفاضة، والتي تجعلها تدور في حلقة مفرغة ليس لها نهاية، وإن عُرفت بدايتها..