ما زال التوتّر بشقيه، الأمني والسياسي، يمسك بتلابيب المشهد العراقي، دماء تراق في عديد الأماكن، سواء من جانب المتظاهرين على سياسات حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، أو من جانب عناصر الجيش العراقي، فيما يظل تباعد رؤى أطراف المعادلة السياسية في البلاد أكبر مهدّدات وحدتها وتماسك نسيجها الاجتماعي.

لقد ظلّ الأمن، ولسنوات، أكبر مؤرّقات المواطن العراقي، بفعل التفجيرات التي لا تنقطع، وتأخذ خيرة أبناء الشعب ضحايا، دون ذنب جنوه، ودون أن تتمكّن السلطات من حسم هذا الملف الشائك، الذي يمثّل أكبر المؤرّقات الماثلة، فضلاً عن ملفات أخرى، معلّقة بفعل خلافات السياسيين.

الظرف الدقيق الذي يمر به العراق، يتطلّب وقوف إخوته العرب، ممثلين في جامعة الدول العربية، إلى جانبه، لمساعدته على تجاوز مرحلة الاشتباكات التي دارت بين المتظاهرين والجيش، كما يجب على المجتمع الدولي، عبر الأمم المتحدة، الاضطلاع بمسؤولياته في مد يد العون المساعدة عبر مختلف هيئاتها، لإنقاذ العراق من مستنقع العنف المستشري.

ولعل اللحظة الراهنة فاصلة وفارقة في تاريخ شعب وحضارة عمرها آلاف السنين، تقف على مفترق طرق، وهو أمر يجعل من الخلافات السياسية ومحاولات كسب مغانم لأي طرف كان، بمثابة تفريط في أمن البلاد واستقراراها، لا سيّما في ظل الظروف فوق الاستثنائية التي تعيشها المنطقة، سياسياً وأمنياً، خصوصاً في الجارة الشقيقة سوريا، ما يتطلب من مختلف مكوّنات الداخل العراقي، سياسية كانت أو شعبية وعشائرية، التكاتف والتراص والتسامي فوق المصالح الضيّقة، من أجل مصالح الوطن العليا والمصلحة المشتركة للجميع، في الداخل العراقي وفي محيطه الإقليمي، وخاصة العربي.

لقد عاش العراق عقداً من الزمان تحت وابل اضطرابات وتفجيرات أخذت الكثير من مقدراته، سواء البشرية أو المادية، وآن الأوان لينهض الجواد من كبوته، وهو أمر ليس باليسير، لكنه غير مستحيل، إذا توفرت العزيمة، وتحقق توافق سياسي وشعبي حول سبل تحقيق متطلبات ملحّة، أبرزها الأمن والاستقرار، وإدارة عملية سياسية تحقّق تطلّعات الشعب في العيش الكريم.. بعد طول صبر وجلد.