يتذكر الجميع المشهد الدراماتيكي الصاعق الذي قدمته الفضائيات قبل عشر سنوات مضت، ويظهر فيه تمثال رئيس النظام العراقي السابق صدام حسين وهو يتهاوى تحت ضربات الآلة الأميركية التي لم تبقِ ولم تذر، في لحظات فندت التحليلات (الاستراتيجية) لبعض من يطلق عليهم الخبراء، والتي كانت تستند إلى معلومات فارغة لا أساس لها على أرض الواقع من حيث حجم وقوة الجيش العراقي في 2003، والتي كانت تبيع (الوهم) لملايين العرب والمسلمين في أنحاء الأرض.

إن قراءة عشر سنوات من الواقع العراقي المؤلم والشائك والمعقد من لحظة سقوط النظام السابق أو سقوط بغداد التي تعرضت للغزو عشرات المرات في تاريخها، يستلزم مجلدات وأقلاماً وعيوناً محايدة للمشهد العراقي، ورغم اتساع هذا المشهد واختلاف وتعدد الآراء فيه إلا أن هناك اتفاقاً على نقطة لا يختلف عليها اثنان خارج العراق وداخله.

وهي أن ما حدث بعد سقوط النظام لم يكن بمستوى الأحلام والطموحات التي راودت الشعب العراقي في سعيه نحو الحرية والتخلص من الديكتاتورية وتقديم نموذج يحتذى به للديمقراطية في المنطقة، بل إن ما حدث خلال السنوات العشر الماضية كان كارثة حقيقية لا يستطيع حتى أكثر المتفائلين إنكارها.

لقد اعترفت الإدارة الأميركية السابقة واللاحقة بارتكاب أخطاء فادحة في ما يخص غزو العراق، وأقر عشرات القادة والمفكرين والباحثين الأميركيين والغربيين في مئات بل آلاف البحوث والمقالات والتحقيقات ارتكاب تلك الأخطاء، والتي كان على رأسها حل الجيش العراقي والقوات الأمنية.

وحل مؤسسات الدولة العراقية بكاملها، لتنطلق الأخطاء بعد ذلك في فتح الحدود على مصراعيها أمام العناصر المتطرفة، وفق نظرية تجميعها في العراق والقضاء عليها، إضافة إلى الخطأ القاتل الذي مازال العراق يعاني منه، ألا وهو الدفع إلى تأسيس نظام للمحاصصة الطائفية والقومية المقيتة التي كانت بمثابة القنبلة الموقوتة التي تركها الاحتلال بعد رحيله، لتنفجر في كل مرحلة لاحقة.

إن العراقيين اليوم أمام مفترق طرق تجاه إعادة بلدهم إلى مكانته الحقيقية، والتأسيس لنظام سياسي وتنفيذي يليق بتاريخ بلاد الرافدين، وهم قادرون على ذلك إن عقدوا العزم على عدم العودة إلى مربع المحاصصة البغيض.