الاتفاقية التي وقعت مؤخراً بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، للدفاع عن المقدسات في القدس المحتلة، تعتبر هامة من حيث التوقيت والدلالات سياسياً. فبتفويض الأردن رسمياً، وتكريس وصايته التاريخية على المسجد الأقصى، فإن فلسطين تحاول من خلال التوقيع على اتفاقية مكتوبة، إنقاذ المدينة المقدسة من التهويد والاستيطان بكل السبل، لا سيما لجوء المملكة الأردنية إلى أروقة مجلس الأمن والأمم المتحدة.
ولأول مرة تفوض فلسطين رسمياً الأردن بتوقيع اتفاقية مكتوبة لرعاية وحماية المقدسات الفلسطينية، حيث إن التفويض كان شفهياً منذ فك ارتباط الأردن عن الضفة الغربية عام 1987، ولكن اليوم، وبعد حصول فلسطين على دولة بصفة مراقب، اعتبر الفلسطينيون أن الوضع القانوني والسياسي لفلسطين اختلف، لذا كان يجب أن يتم توقيع اتفاق تقوم بموجبه الأردن بالرعاية والإشراف على المقدسات. ليستمر العمل بهذه الاتفاقية لحين إعلان الدولة الفلسطينية، بالرغم من أن الاتفاقية تؤكد السيادة الفلسطينية على كل أقاليمها، بما فيها القدس والمسجد الأقصى، ولكن برعاية أردنية أمام اليونسكو.
وأهمية الاتفاقية تأتي في وقت تتعرض فيه القدس والمسجد الأقصى لاعتداءات إسرائيلية ممنهجة ومتواصلة، وانشغلت فيه عديد من الدول بملف الربيع العربي وتداعياته. كما أن الاتفاقية تعتبر تتويجاً للجهود الأردنية في الدفاع عن القدس، وبوابة قانونية وشرعية لتمسك الأردن بالدفاع عن مركزية المدينة المقدسة والقضية الفلسطينية في ملفات العالم العربي والإسلامي المستعصية.
فالأردن ستتعامل مع إسرائيل حسب اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية، التي تلزم إسرائيل باحترام مسؤولية الراعي الأردني على المقدسات، كما أنها قد تلجأ في هذا الموضوع إلى مجلس الأمن والجمعية العامة في الأمم المتحدة.
ومن الدلالات السياسية للاتفاقية، أنه من الناحية التاريخية، تثبت الاتفاقية أن القدس الشرقية هي أرض عربية محتلة، وأن السيادة عليها هي لدولة فلسطين، وأن جميع ممارسات الاحتلال الإسرائيلي عليها منذ عام 1967 هي ممارسات باطلة، ولا تعترف بها أي جهة دولية أو قانونية، أما من الناحية الشرعية، فإن الاتفاقية تضمنت إعادة تأكيد الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في المدينة، والتي امتدت من عهد البيعة عام