يعود سؤال المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية إلى دائرة الضوء مجدداً، بعد التصريحات المبادرة التي طرحها أمير قطر، بالدعوة إلى قمة عربية مصغرة في القاهرة، يحضرها ممثلون عن حركتي «فتح» و«حماس».

والملاحظ أن الدعوة لهذه القمة موجهة لحركتين سياسيتين، وليس للسلطة الفلسطينية، فالقمة، كما هو واضح من عنوانها، لتحقيق المصالحة بين الفريقين الفلسطينيين الموجودين بحكم الأمر الواقع في الضفة الغربية وقطاع غزة، وليس بحث موضوع التمثيل الفلسطيني وشرعيته، كما فهم البعض في السلطة الفلسطينية.. فرفضوا الفكرة من أساسها.

لقد أثبتت تجربة عدة أعوام من التصادم بين «فتح» و«حماس»، أن موضوع المصالحة الفلسطينية أعقد من عقد قمة هنا أو جلسة مصالحة هناك، نظراً لارتباط بعض الأطراف بمشاريع وأجندات عربية وإقليمية عابرة للحدود، وموضوع المصالحة يحتاج إلى قرار جاد ومخلص لوضعه موضع التنفيذ، بعد أن تم الاتفاق على بنود وخطوات هذه المصالحة العملية، وكل ما يتعلق بهذا الأمر.

لن تختلف قمة القاهرة المقترحة، إن حدثت، عن أي لقاء من لقاءات المصالحة الماراثونية في القاهرة، والتي كانت تنتظر، حسب تصريحات رؤساء الوفود من الطرفين، وضعها موضع التنفيذ، بنوايا مخلصة، ورغبة حقيقية في إلقاء هذا الملف خلف الشعب الفلسطيني. من المؤكد أن طرفي النزاع، يخسران كل يوم، بسبب حالة اليأس التي تجتاح الشارع الفلسطيني مع استمرار الاستيطان والانتهاكات الإسرائيلية.

والمحاولات المتواصلة لتدنيس الأقصى.. مقابل إصرار الحركيتين الفلسطينيتين على التمسك بشكليات المصالحة، بمعزل عن الجوهر الذي يؤدي إلى تجاوز هذه المرحلة السوداء وعقابيلها الكارثية على القضية.

من غير المعقول أن تواصل حركتا «فتح» و«حماس» سوق القرائن والاتهامات المتبادلة حول المسؤول الحقيقي عن تعطيل المصالحة الفلسطينية، فيما تتحد الكتل الإسرائيلية المتنافرة، وإن شكلياً، ضمن حكومة واحدة، من الواضح أنها ستسعى إلى التركيز على قضم المزيد من الأرض الفلسطينية، ومواصلة التفلت من استحقاقات السلام، بدعوى "انتظار الشريك الفلسطيني".

ليست المصالحة الفلسطينية ترفاً فكرياً، ينتظر كل هذا الكم من الحذلقات اللغوية، ولكنها ممر إجباري لا بد منه للعبور إلى مرحلة المواجهة الحقيقية للمشروع الإسرائيلي، الساعي لتحويل القضية الفلسطينية من قضية أرض وشعب، إلى قضية معازل وكانتونات.