أظهرت مقرّرات مؤتمر القمة العربي في دورته العادية الرابعة والعشرين، التي انفضت مساء الثلاثاء، أنّ جامعة الدول العربية، التي تجتهد الآن لإعادة هيكلة إداراتها لمحاصرة الترهل في خلاياها، باتت تتوجّه إلى المواطن العربي بلغة جديدة، بعيداً عن الجمل الإنشائية المكررة.
المنطقة تبحر وسط ظروف استثنائية، أرخت بظلالها على الكثير من القضايا، وطالت تداعياتها اقتصاداتها وتماسكها الاجتماعي، ما يدفع بقوة إلى ضرورة تدعيم آليات العمل العربي المشترك وتحفيزها لتكون أكثر فاعلية، بات مطلباً لا فكاك منه.
نعرف أن التحديات متلاطمة وصعبة، وهذا ما يجب أن يكون حافزاً لدوائر الجامعة العربية والجهات الرسمية التي تتعامل معها في الدول العربية للإبداع والتفكير الخلاّق لمواجهة هذه التحديات، الآنية والمنظورة والمفترضة، بأساليب غير نمطية، أكثر مرونة على التعامل مع الوقائع، وتلبية متطلبات المرحلة مع عدم إغفال وضع الاحتمالات المستقبلية في الحسبان..
شرط ألاّ تفترق عن طموحات المواطن العربي الذي مرّ عليه زمن، لم يكن يلقي بالاً لبيانات القمم العربية التي تسبّبت في خلق حالة من الإحباط على مر السنين، جراء تحدّثها بلغة غير واقعية، ففي مرحلة ما كانت الشعارات تفوق إمكانات التطبيق الواقعي، وفي مرحلة لاحقة، سقطت البيانات في منزلق التكرار و«النسخ».
ما يتطّلع إليه العربي، من ضفاف الأطلسي وإلى سواحل الخليج العربي، هو رؤية قرارات، مهما كان سقفها، تطبّق، وقمم تخلو من سجالات شخصية، وجلسات علنية تناقش القضايا الحياتية وما يجمع الشمل ويحقق الرخاء.
من المؤسف، أنّ المواطن العربي بات يفتقد إلى الاستقرار، ولهذا، فالمطلوب، وبإلحاح، على مؤسسة القمة العربية أن تعيد الثقة إلى هذا المواطن الذي كان يحلم، على مدى 70 عاماً من عمر الجامعة العربية، بمقرّرات جامعة تقوده إلى المستقبل بسلام، وتحقق له الرخاء والحرية، وتحفظ له أمنه، الشخصي والوطني والقومي، وتعيد له أراضيه المحتلة.
ونأمل أن تتحقّق هذه الغاية مع البنود التطويرية لعمل هياكل هذه الجامعة التي بحثت في القمة بين القادة ومن ناب عنهم، فالعربي، من بلدان المشرق ومن بلدان المغرب، يحدوه أمل في خلق عالم عربي جديد.