منذ تأسيسها على الأراضي العربية المغتصبة في فلسطين التاريخية، كان ديدن إسرائيل الدائم هو العدوان، فقامت فلسفة ساستها في جميع المحطات، على العنصرية والاعتداء والحرب أو التلويح بها في كل مناسبة، وأدخلت المنطقة في أزمات متلاحقة ذهبت بمواردها وخططها التنموية في مهب رياح الصراع المتوقع احتدامه في أية لحظة.
ما حملته التقارير العسكرية الأخيرة التي كشفتها صحافة الاحتلال، بشأن استعدادات غير مسبوقة ومناورات وتدريبات يجهز لها الجيش الإسرائيلي لمحاكاة حروب محتملة مع الدول العربية وعلى رأسها مصر ولبنان، يؤكد أن إسرائيل التي عاشت على ابتزاز خزائن الغرب بحجة دعم وجودها المضطرب بين بحر من «الأعداء»، وألجمت أصواتا حرّة في العالم المتمدن تحت طائلة البند الأحمر «معاداة السامية»، ما زالت مستمرة في ذات النهج القائم على الاستعداء والعدوان، لأنها تعلم يقيناً أن السلام العادل لا يصب في مصلحة أجنداتها الخفية والمعلنة على حد سواء.
في الوقت الذي تتلاعب فيه إسرائيل على بعض الخطوط الدبلوماسية، مع تقديم تنازلات صورية في ملفات أبدت فيها تعجرفاً فيما سبق، كاعتذارها لتركيا عن حادثة سفينة «مرمرة» بعد طول انتظار، وتصريحات قادتها الذين أظهروا ادعاءات واهية بالدعوة للسلام خلال زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخراً، فإنها في الوقت ذاته تشن حملة شرسة على أكثر من محور، فهجوم مستوطنيها ومتعصبيها الشرس على المسجد الأقصى في القدس تحت مظلة الطقوس التلمودية، وتوسعها الاستيطاني الذي أدانته حتى الدول المؤيدة لها، وهجومها اللاإنساني على الأسرى الفلسطينيين في معتقلاتها، وعشرات من المحاور، تثبت النهج العنصري والعدواني لإسرائيل.
إن طبول الحرب التي يقرعها قادة إسرائيل في كل يوم، يجب أن لا ينظر إليها بسطحية ولا مبالاة حتى وقوع المحظور، خصوصاً وأن الوضع العربي من الناحية الاستراتيجية، أضعف بعشرات المرات عن أيام حربي 1967 و1973، ومن جميع النواحي الأخرى فهو لا يبشر بخير.. وعليه فإن العرب يجب أن يتذكروا مقولة «إن العرب لا يقرأون...» للاعتبار.